كتب الصحفي كريستوف شاتلو، أحد أبرز المراسلين المتخصصين في الشؤون الإفريقية بصحيفة لوموند الفرنسية (Le Monde)، مقالاً تحليلياً تناول فيه تراجع الديمقراطية في القارة الإفريقية في ظل انشغال القوى العالمية بالمصالح الاقتصادية والموارد الطبيعية أكثر من اهتمامها بالحكم الرشيد. وتُعد لوموند من أعرق الصحف الأوروبية ذات التوجه المستقل، وتشتهر بتغطياتها العميقة وتحليلاتها السياسية الدولية. جاء فيه :
تشهد القارة الإفريقية في السنوات الأخيرة موجة من الانقلابات العسكرية التي أطاحت بحكومات منتخبة في دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، في وقت يبدو فيه أن القوى العالمية منشغلة أكثر بمصالحها الاقتصادية والموارد الطبيعية، على حساب دعم مسار الديمقراطية والحكم الرشيد.
في هذا السياق، جاءت زيارة نيك تشيكر، رئيس مكتب الشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية الأمريكية، إلى العاصمة المالية باماكو مطلع فبراير 2026، لتؤكد هذا التحول في أولويات السياسة الأمريكية. تشيكر، وهو محلل عسكري سابق في وكالة الاستخبارات المركزية، شدد على أن واشنطن تسعى إلى “احترام سيادة مالي وتجاوز الأخطاء السياسية السابقة”، مع التركيز على المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة مع دول المنطقة، بما فيها بوركينا فاسو والنيجر.
هذا الموقف يعكس بوضوح أن الإدارة الأمريكية، منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة في مطلع 2025، لم تعد تضع الديمقراطية في صدارة أجندتها الإفريقية، بل باتت تنظر إلى القارة من زاوية الأمن والموارد الاستراتيجية.
إن تجاهل المجتمع الدولي لتراجع الديمقراطية في إفريقيا يثير مخاوف من ترسيخ حكم العسكر في عدد من الدول، وإضعاف المؤسسات المدنية، في وقت تحتاج فيه القارة إلى أنظمة سياسية مستقرة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
