قال عمر يوسف، وزير شؤون مجلس الوزراء السوداني السابق، ونائب رئيس حزب المؤتمر، إن استمرار الحرب الدائرة في السودان سيقود، إلى تفكك الدولة وتحولها إلى كيانات متناحرة تسيطر عليها قوى السلاح، وأمراء الحرب، محذرًا من أن مؤشرات الانقسام والتشظي باتت واضحة في المشهد الراهن، وأن تجاهلها أو التقليل من خطورتها لن يغير من واقعها شيئًا.
وأشار إلى أن السودان لا يختلف كثيرًا عن تجارب دول أخرى في محيطه الأفريقي والعربي، عانت من أزمات بنيوية منذ نشأتها الحديثة، نتيجة حدود رسمها الاستعمار دون أن تراعي التنوع المجتمعي، ما جعل مسألة الاندماج الوطني تحديًا مستمرًا بعد الاستقلال.
وأضاف أن صعود الحركات المتطرفة كان، في كثير من هذه التجارب، أحد أبرز أسباب الفشل، إذ لم تشهد أي دولة تعاظم فيها نفوذ الإسلامويين المتطرفين إلا وانتهت إلى حروب أهلية، وتفكك داخلي، واستقطاب إقليمي ودولي حاد.

وأكد أن الاعتماد على ما وصفه بـ«سياسة الرقص مع الشيطان» أثبت فشله في كل الحالات، مشددًا على أن عدم مواجهة قوى التطرف وتجريدها من أدوات العنف والإرهاب يقود حتمًا إلى التقسيم وتهديد الأمنين الوطني والإقليمي. واعتبر أن الصراع الحقيقي في السودان هو بين مشروعين متناقضين: مشروع التطرف ومشروع الاعتدال، وأن غياب قيم الانفتاح والتسامح سيبقي البلاد رهينة للفوضى وعدم الاستقرار.
وأشار عمر يوسف إلى أن السودان يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم لا يحتمل التردد، مؤكدًا أن تفادي انهيار الدولة وتفكك مؤسساتها يتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا على عقد اجتماعي جديد، يعترف بتعدد البلاد وتنوعها، ويضع حدًا لأوهام فرض الرؤى الأحادية بقوة السلاح.
وشدد على ضرورة إرساء أسس حقيقية للفيدرالية، وضمان التداول السلمي للسلطة، وتحقيق العدالة والإنصاف، ضمن إطار مدني ديمقراطي، محذرًا من أن إعادة إنتاج تجارب الحكم العسكري أو الإسلاموي لن تجلب للسودانيين سوى مزيد من المعاناة، كما أثبتت تجارب الماضي.


