في زيارة وُصفت بأنها تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية وأمنية، قام وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني بزيارة إلى مدينة مصراتة الليبية، حيث التقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد دبيبة، وتم توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بقيمة 2.7 مليار دولار لتطوير وتوسيع محطة ميناء المنطقة الحرة في المدينة.
الاتفاقية، التي تقودها شركة MSC بمشاركة صندوق الاستثمار القطري “مها كابيتال بارتنرز” وشركة “ترمينال إنفستمنت ليمتد”، تهدف إلى مضاعفة الطاقة التشغيلية للميناء أربع مرات لتصل إلى 4 ملايين حاوية سنوياً، مع تحقيق إيرادات تشغيلية تُقدّر بنحو 500 مليون دولار وتوفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة.
الزيارة لم تقتصر على ملف الهجرة والأمن، بل أبرزت الربط بين الاستقرار السياسي والفرص الاستثمارية، حيث شدد تاجاني على أن “الاستقرار السياسي ضروري للشركات”، في إشارة إلى أن البنية التحتية باتت أداة نفوذ في ليبيا المنقسمة.
ويأتي هذا التحرك الإيطالي في وقت يشهد فيه المشهد الليبي انقسامات داخلية، ومحاولات لإحياء الحوار بين الشرق والغرب، وسط حضور متزايد لقوى خارجية مثل روسيا، تركيا، ودول الخليج، إضافة إلى عودة الصين عبر إعادة فتح سفارتها في طرابلس.
التحليل الذي قدّمه الكاتب دانييلي روفينيتي، المحلل الجيوسياسي ومحرر في مؤسسة ميد-أور الإيطالية، يؤكد أن روما تسعى لترسيخ دورها كشريك اقتصادي وأمني في غرب ليبيا، لكنها تدرك في الوقت نفسه هشاشة الوضع الداخلي وضرورة تبني استراتيجية تحوطية توازن بين دعم الاستقرار وتجنب الانحياز النهائي لطرف واحد.
