أكد رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أن شعب إقليم تيغراي يتطلع إلى السلام والتنمية، ويرغب في تجاوز معاناته الراهنة وبناء مستقبله من خلال العمل الجاد والاعتماد على الذات، مشددًا على أن أبناء الإقليم محبّون للسلام ويسعون للتعاون والنمو المشترك مع باقي مكونات الشعب الإثيوبي.
وقال آبي أحمد، في كلمته أمام الدورة العادية العاشرة للسنة الخامسة من الدورة السادسة لمجلس نواب الشعب، إن
مشكلة تيغراي لم تكن يومًا في رغبة أهلها، بل في غياب دورهم الفعلي في الساحة السياسية، موضحًا أن الإقليم ظل لفترة طويلة مجرد ساحة يتحرك فوقها الآخرون بدلًا من أن يكون فاعلًا في رسم مستقبله. وأضاف:
“شعب تيغراي لم يكن لاعبًا سياسيًا، بل كان مجرد منصة يؤدي عليها الآخرون أدوارهم. والمنصة لا تفعل شيئًا بنفسها، بل يُمارَس الفعل فوقها”.
وشدد رئيس الوزراء الإثيوبي على أن تحول تيغراي إلى فاعل حقيقي يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير السياسي، داعيًا إلى تبني عقلية سياسية جديدة داخل الإقليم، وانتقال الساسة هناك من دور “الممثلين المساندين” إلى “الفاعلين الرئيسيين” القادرين على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
وفي سياق متصل، تطرق آبي أحمد إلى قضية وُلقيت، مؤكدًا أن لسكان المنطقة الحق الكامل في العيش بسلام، وهو مبدأ ثابت لدى الحكومة الفيدرالية. وأقرّ بوجود مطالب متنافسة منذ سنوات بين إقليمي أمهرة وتيغراي بشأن المنطقة، لكنه شدد على أن موقف الحكومة واضح، وهو أنه لا تهجير لأي مواطن، وضرورة عودة من تم تهجيرهم إلى منازلهم، وتمكينهم من إدارة شؤونهم بأنفسهم وحل قضاياهم دون تدخل خارجي. وأكد أن لا أحد يملك الحق في اتخاذ قرارات نيابة عن سكان المنطقة.
وعلى نطاق أوسع، تحدث رئيس الوزراء عن التحديات التاريخية التي واجهت إثيوبيا، معتبرًا أن غياب السلام يعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية، أولها الاعتماد المزمن على القوة وحدها في حل الخلافات، وثانيها استمرار تقاليد قديمة من الخيانة، وثالثها الخوف الدائم لدى خصوم البلاد من أن تنمو إثيوبيا وتحقق الازدهار.
وفيما يتعلق بالقرن الأفريقي، وصف آبي أحمد المنطقة بأنها كيان جرى “ترقيعه” لمنع تفككه، رغم ما يجمع شعوبه من روابط ثقافية ولغوية عميقة، مشيرًا إلى أن التنافس الحاد والتدخلات الخارجية، خاصة في ملف المياه المشتركة، حوّلت ما كان يجب أن يكون مجالًا للتعاون إلى بؤرة صراع. وأكد أن جهودًا كبيرة تُبذل حاليًا لمعالجة هذه التحديات، معربًا عن ثقته في نجاحها.
داخليًا، شدد رئيس الوزراء على أن الجيل الحالي من الإثيوبيين مطالب ببناء الدولة عبر الحوار لا الحروب، موضحًا أن لجنة الحوار الوطني حددت أجندات أساسية وحققت تقدمًا ملحوظًا، وأن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع دائرة المشاركين في نقاشات معمقة، في ظل تقارب واضح بين تطلعات ومصالح الإثيوبيين.
وبشأن الانتخابات، أكد آبي أحمد أن الحكومة تعمل لضمان أن تكون سلمية ونزيهة وشاملة، وأفضل من سابقاتها، داعيًا إلى الحكم عليها من خلال نتائجها. وأعرب عن ثقته في أن البرلمان المقبل سيكون مساحة تُسمَع فيها أصوات متنوعة، وأن جميع القوى المشاركة في العملية الانتخابية ستجني ثمارها.
واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالإشارة إلى مؤشرات التحول الاقتصادي والخدمي، لافتًا إلى أن الخطوط الجوية الإثيوبية نقلت خلال ستة أشهر فقط 10.7 ملايين مسافر، مقارنة بـ8 ملايين سنويًا في بداية الإصلاح، كما ارتفع عدد مستخدمي الهواتف المحمولة من 37 مليونًا إلى 97 مليونًا، وبلغ عدد مستخدمي خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول 58 مليونًا، مع توقع وصول خدمات الجيل الخامس إلى 30 مدينة قريبًا، معتبرًا أن هذه النتائج ثمرة سياسات مركزة وإصلاحات مستمرة.
