أعلنت أوغندا عزمها سحب قواتها من الصومال، بعد نحو عقدين من المشاركة المتواصلة ضمن مهام حفظ السلام، في خطوة يُتوقع أن تكون لها تداعيات ملحوظة على المشهد الأمني الإقليمي ومسار المواجهة مع جماعة الشباب المسلحة.
وفي بيان موجز نُشر عبر منصة إكس، أفاد القائد العام للقوات المسلحة الأوغندية، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، بأن المهمة العسكرية لبلاده في الصومال وصلت فعليا إلى نهايتها، مؤكدا أن التحضيرات جارية لتنفيذ انسحاب كامل للقوات الأوغندية من الأراضي الصومالية.
وقال موهوزي إن أوغندا تعتزم الانسحاب الكامل من الصومال قريبا جدا، بعد تسعة عشر عاما من الوجود العسكري هناك، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية أو جدولاً زمنياً محدداً لعملية الانسحاب.
وتُعد القوات الأوغندية أكبر مكوّن عسكري ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، أوسوم، حيث لعبت دورا محوريا في تأمين عدد من المنشآت الحكومية الحيوية، من بينها مطار عدن عدي الدولي، وميناء مقديشو، إلى جانب مواقع استراتيجية أخرى داخل العاصمة الصومالية، وتشير تقديرات إلى أن قوام القوات الأوغندية المنتشرة في الصومال يتراوح بين خمسة آلاف وستة آلاف جندي.
ومنذ عام 2007، مثّلت أوغندا ركنا أساسيا في جهود حفظ السلام الدولية في الصومال، بعدما كانت أول دولة ترسل قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، وعلى مدار السنوات لم تقتصر مساهمتها على الدعم البشري فقط، بل شملت تولي أدوار قيادية عليا أسهمت في إضعاف حركة الشباب المسلحة، ودعم مساعي إعادة بناء المؤسسات الأمنية الصومالية.
وحتى الآن لم يُعلن عن أي جدول رسمي لانسحاب القوات الأوغندية، كما لم تصدر تعليقات من السلطات الصومالية أو الاتحاد الأفريقي بشأن آليات إدارة هذا الانسحاب، أو حجم التأثير المحتمل على عمليات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، وعلى الوضع الأمني الهش في البلاد.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال ضغوطاً مالية متزايدة، إذ تعاني البعثة التي بدأت ولايتها الحالية في الأول من يناير 2025 من عجز حاد في التمويل وضعف في الالتزامات الأولية، في ظل تقليص الاتحاد الأوروبي لدعمه وتعليق الولايات المتحدة تمويلها على خلفية مخاوف تتعلق بتقاسم الأعباء، وهو ما وضع الاتحاد الأفريقي أمام تحديات كبيرة لتغطية التكاليف التشغيلية وسداد المتأخرات المستحقة للدول المساهمة بقواتها.
