
كشفت تقارير دولية عن مسارات تهريب السلع والمعادن التي تستغل لتمويل الصراعات في افريقيا، في معنى يوضح البرجماتية التي لا تتأثر بمخرجات هذه الصراعات من أزمات إنسانية وموجات لجوء وهجرة غير شرعية ونزوح، وهو التنفيذ الحرفي لمقولات “نيكولا ميكافيللي” الغاية تبرر الوسيلة والتي تبرر الأفعال مهما كانت قاسية وغير أخلاقية اذا كانت تخدم هدفا سياسيا، وهو ما تطبقه الصين بشكل كبير في افريقيا وفي ابرز الصراعات التي تهدد السلم والامن الإقليمي وذلك دون رادع وفي كثير من الأحيان بمعاونه شركات غربية.السياسة الصينية تجاه افريقيا:في اطار نهجها التوسعي تجاه القارة الافريقية، تستخدم الصين أدوات عديدة منها الدبلوماسية والأدوات الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية (الأمنية والعسكرية)، وقد قدمت مبادرة الحزام والطريق منذ عام 2013، وذلك في مبادرة منها لانشاء مجموعة مشاريع تشمل البنية التحتية، الطاقة والتعدين والاتصالات ، وقد تحولت هذه المشاريع الى أدوات ضغط سياسي لتحقق الصين هدفين كسب الولاءات السياسية ،واستغلال الأصوات الافريقية في دعم قرارتها على المستوى الدولي او تحييد هذه الأصوات ضمن أي قرار مناوئ للمصالح الصينية، فعلى سبيل المثال ترصد بعض الدراسات ضغط الصين على بعض الدول الافريقية “مالاوي وغامبيا” للانسحاب من تحالف برلماني مناوئ للصين .وعلى أي حال، السياسة الصينية تأتي كجزء من التكالب الدولي على القارة الافريقية نظرا لاعتبارها قاره “بكر” ولازالت تستكشف فيها الثروات والمعادن ومصادر الطاقة، هذا فضلا عن مناخها واراضيها التي يمكن ان تستغلها الدول لتأمين احتجاجاتها الغذائية عبر الاستثمارات في هذا المجال، والاستفادة بمصادر المياه العذبة، والممرات الدولية، وتوسيع قاعدة الاستثمارات للاستفادة من الأسواق الافريقية اذ تعتبر من الأسواق الواعدة، وهي قارة شابة بحق ، فنسبة السكان تحت عمر 25عام تبلغ 60%، اما معدلات النمو السكاني فهي في ازدياد، أي ان القارة تملك من الإمكانيات ما يؤهلها لان تكون قارة المستقبل، وهي نفس الإمكانيات التي تثير القوى الدولية التي لا تنظر الى مصالحها فقط وبدون أي حسابات للمعايير الأخلاقية.

The security and military dimension in Chinese policy: China is considered the first supplier of weapons on the African continent, and the proportion of weapons exported to Sub-Saharan African countries is increasing, due to its special situation and the security situation that is getting worse and more fragile, thanks to the security threats it faces, whether in relation to the spread of armed or terrorist groups with their various loyalties (Al-Qaeda, ISIS), or the failure of the security services and the deteriorating state of the military sector - due to corruption practices, or the growing threat of organized crime organizations in all its forms. According to According to statistics from the Center for International Policy, Beijing’s share of the arms market is about 10%, and nearly 70% of all African armies use Chinese armored vehicles, and in the period from 2019-2023, at least 21 African countries received regular shipments of Chinese weapons, and the increasing African demand for Chinese weapons - despite their low quality - is due to their competitive prices and the absence of conditionality imposed by Western countries on the sale of weapons, which often stipulate standards. Taking into account human rights, this explains a large part of the growing demand for Chinese weapons. The African scramble for weapons has contributed to an increase in the establishment of Chinese companies and government contractors’ corporate headquarters in Africa. Among these companies is North Industries Group Corporation Limited (Norinco), the largest arms company in China. It is noteworthy that the type of companies that specialize in the production of drones has also grown, which has raised concerns in the United States, and this was expressed by the Commander of the US Africa Command, Michael Langley.

China and the financing of the other party to the conflict: Several reports and studies have shown China’s involvement in supporting other parties (terrorist, criminal, or rebel) through cooperation with organized crime gangs, and by exploiting the same smuggling routes, whether for goods or people, that is, traditional smuggling routes in Africa. Corruption plays an important role in the occurrence of a certain type of Chinese weapons in the hands of terrorist groups. Here we can talk about the phenomenon of leakage of weapons stocks from African armies, which is an important aspect that explains the reason for the existence of this The quality of groups such as “Supporting Islam and Muslims” in Mali, and the M23 rebel group in the Congo, corruption here on both sides - the military industrial complex - whether from the official military or from the Chinese companies themselves that supply weapons to the government side, as there are many reports proving corruption crimes in the Chinese military sector (in the Chinese army or even government contractors and Chinese defense companies).

و أكد معهد “جاميتسون Jamestown” في احدى تقاريره على تشابك نشاط التعدين غير القانوني (استخراج الموارد عبر الاعتماد على شبكات غير رسمية إجرامية)، وتواجد شركات التمويل الصيني، والتي تعتمد على توفير ملاذات غير شرعية (Offshores)ووسطاء مرتبطين بالدولة الصينية (رجال اعمال) وهي الجهات التي تتعامل مع الشبكات والجماعات المحلية (إرهابية، متمردة، إجرامية)، وهو ما يعني بالنهاية تورط مباشر في تمويل اقتصاد الحرب المرتبط بالصراعات في افريقيا.تعزز هذا الافتراض بعد انا أصدرت احدى المحاكم في “الكونغ” على ثلاثة عملاء صينين لتورطهم في التعدين غير القانوني(تهريب الذهب)في منطقة “كيفو” التي يندلع فيها الصراع بين الحكومة الكونغولية وحركة M23،وبنفس الطريقة كشفت بعض الدراسات عن تورط الشركات الاجرامية الصينية في نشاط التهريب مالي، والتي بدورها تتعاون من الشبكات الاجرامية المحلية لتورد الأسلحة ومقابل تهريب “خشب الورد”، والأخير يعتبر موردا نادرا، كما انه النوعية التي تنتشر في أفريقيا لها مميزات خاصة، وهو ما يفسر امتلاك جماعة “نصرة الإسلام والمسلمينJNIM ” ترسانة من الأسلحة الصينية. ويقدم الوضع في السودان دليلا اخر على السياسة الصينية المزدوجة في التعامل مع طرفي الصراع، حيث يمكن رصد انتشار الأسلحة الصينية سواء ضمن الأسلحة التي يمتلكها الجيش السوداني او حتى الأسلحة التي يمتلكها الدعم السريع، وهو ما وثقته تقارير الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية. وقد أدى الصراع في الكونغو الى نزوح أكثر من 6مليون شخص، وانتشار المجاعات وتفشي الامراض، وفي السودان، تصاعدت الازمة الإنسانية، وانقطعت امدادات الكهرباء والطاقة وتوقفت البنى التحتية الأساسية بسب استهدافها من جانب قوات الدعم السريع. وفي مالي تحاصر “نصرة الإسلام والمسلمين ” العاصمة “باماكو” وتستهدف شاحنات الوقود والسلع الأساسية.واجمالا، تسارع الصين للاستفادة من إمكانات القارة الافريقية، ومن ثم فهي تستفيد من العلاقات الرسمية مع الدول، وتستفيد أيضا من التورط في دعم الأطراف الأخرى (متمردة إجرامية إرهابية) ، ويمثل دعم الصين للأطراف الأخرى الجانب الاخر من الصورة، ف تسارع النظم الحاكمة لشراء الأسلحة والمعدات الصينية يمكن تفسيره، أما الجانب الاخر للسياسة الصينية لا يمكن تفسيره بعيدا عن الميكافيللية والبحث عن المصالح أيا كانت موجودة، وبغض النظر عن الجوانب الأخلاقية والابعاد الإنسانية.
