أعلن مندوب الصومال لدى الأمم المتحدة أن حكومة بلاده تقدمت بطلب رسمي إلى مجلس الأمن الدولي لاستبعاد القوات الإثيوبية من القوة الأمنية الجديدة (AUSSOM) مقترحا استبدالها بقوات مصرية. وأوضح أن التجربة السابقة مع القوات الإثيوبية لم تحقق الأهداف المرجوة في مكافحة حركة الشباب كما اعتبر أن وجودها العسكري على الأراضي الصومالية شكل مساسا بالسيادة الوطنية وأثار توترات سياسية داخلية.
وأكدت مقديشو أن لديها التزامات ثنائية مع عدد من الدول لتوفير ما يصل إلى 11 ألف جندي للمهمة الأمنية المقبلة مشددة على أن استمرار وجود القوات الإثيوبية في جنوب البلاد كان يثير مخاوف مرتبطة بالسيادة ويعقد جهود بناء الثقة بين الحكومة والمجتمعات المحلية.
في المقابل طالبت إثيوبيا بانسحاب أي قوات مصرية محتملة من الصومال معتبرة أن مشاركتها في المهمة الأمنية قد تؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي وزيادة التوترات بين دول القرن الإفريقي. وترى أديس أبابا أن إدخال قوات مصرية إلى الأراضي الصومالية يهدد التوازن الاستراتيجي في المنطقة ويزيد من حدة الخلافات السياسية بين الدول المعنية.
يأتي هذا الجدل في وقت حساس تشهد فيه منطقة القرن الإفريقي تحديات أمنية متصاعدة أبرزها استمرار نشاط حركة الشباب إلى جانب التنافس الإقليمي على النفوذ السياسي والعسكري. ويتوقع أن يشكل النقاش داخل مجلس الأمن حول تركيبة القوة الجديدة اختبارا مهما للتوازنات الدولية والإقليمية وسط دعوات متزايدة لضمان أن تكون المهمة الأمنية أداة لتعزيز الاستقرار لا لتأجيج الصراعات.
هذا الخلاف يشير إلى أن الصومال أصبح ساحة جديدة للتنافس بين القاهرة وأديس أبابا حيث تنظر إثيوبيا بعين القلق إلى أي دور مصري في محيطها المباشر خاصة في ظل الخلافات المستمرة حول ملف سد النهضة في المقابل ترى مصر أن مشاركتها في مهمة أمنية بالصومال تعزز حضورها في القرن الإفريقي وتمنحها أوراق ضغط إضافية في مواجهة النفوذ الإثيوبي. ومن شأن هذا التداخل أن يضاعف التوترات بين البلدين ويجعل من مهمة AUSSOM اختبارا ليس فقط للأمن الصومالي بل أيضا للعلاقات الإقليمية بين القوى الكبرى في المنطقة.


