أدى الجنرال مامادي دومبويا، زعيم المجلس العسكري، الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2021، السبت، اليمين الدستورية كرئيس منتخب لغينيا، معلنًا بداية انتقال البلاد من الحكم العسكري إلى الحكم المدني، بعد أربع سنوات من الإطاحة بالزعيم السابق ألفا كوندي.
وأقيم حفل التنصيب في ملعب الجنرال لانسانا كونتي الذي تم بناؤه حديثًا على مشارف كوناكري، بحضور عشرات الآلاف من المؤيدين. وارتدى دومبويا الزي التقليدي، وأدى اليمين بموجب الدستور المجدد قائلاً: “أقسم أمام الله وأمام شعب غينيا، على شرفي، أن أحترم الدستور والقوانين واللوائح والقرارات القضائية وأنفذها بأمانة”.
تستمر الولاية الجديدة لدومبويا سبع سنوات بعد فوزه الساحق في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 28 ديسمبر، حيث حصل على 86.72٪ من الأصوات وفق النتائج الرسمية التي صدقتها المحكمة العليا، متفوقًا على ثمانية منافسين. تجاوزت نسبة الإقبال 80٪، رغم وصف جماعات المعارضة للاستطلاع بأنه “مهزلة” ودعوتها للمقاطعة.
الطريق من الانقلاب إلى الانتخابات
وكان دومبويا، قائد القوات الخاصة السابق والفيلق الأجنبي الفرنسي، قد وعد في البداية بعدم الترشح للرئاسة بعد الإطاحة بكوندي في سبتمبر 2021، الذي أطيح به بسبب مزاعم الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.
ووافق الغينيون في استفتاء سبتمبر على دستور جديد يدعم رفع الحظر على أعضاء المجلس العسكري الراغبين في الترشح، وتمديد فترات الرئاسة من خمس إلى سبع سنوات مع تحديد فترتين فقط، ما مهد الطريق لإجراء الانتخابات في ديسمبر، وهي الأولى منذ الانقلاب.
وخلال حكم المجلس العسكري، قامت السلطات بحل المؤسسات وتعليق الدستور القديم، والتعاون مع الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لتنظيم العودة إلى الحكم المدني.
الحضور الدولي والتحديات المحلية
شهدت مراسم اليمين حضور ضيوف رفيعي المستوى، مما يعكس الأهمية الإقليمية والدولية لاستقرار غينيا. حضر رؤساء دول من رواندا والسنغال وغامبيا ودول أفريقية أخرى، كما انضم إليهم نواب رؤساء من الصين ونيجيريا وغانا وغينيا الاستوائية، إضافة إلى مسؤولين من فرنسا والولايات المتحدة. كما حضر أسيمي غويتا، زعيم المجلس العسكري في مالي.
ويتهم النقاد دومبويا بقمع الحريات المدنية، وحظر الاحتجاجات، وتقييد وسائل الإعلام، وتهميش المعارضين، كثير منهم يعيشون في المنفى. ومع وجود حوالي 52٪ من الغينيين تحت خط الفقر، تعهد دومبويا بالاستفادة من الموارد الهائلة للبلاد، بما في ذلك أكبر احتياطيات البوكسيت في العالم ورواسب خام الحديد سيماندو غير المستغلة، لدفع عجلة التنمية الاقتصادية.
ورغم ذلك، لا تزال هناك أسئلة حول ما إذا كانت الولاية المنتخبة ستؤدي إلى إصلاحات حقيقية أم ستعمل على ترسيخ النفوذ العسكري في بلد يشهد تقلبات سياسية مستمرة.
