تستعد جنوب السودان لبدء جولة جديدة من محادثات السلام في 9 فبراير الحالي، ضمن مبادرة كينية تعرف باسم “مبادرة توماني”، تهدف إلى إنهاء المأزق السياسي المستمر منذ سنوات، وفقاً لوثيقة إطار العمل الصادرة في ثلاث صفحات.
وتسعى هذه المحادثات إلى إنتاج ميثاق توافق وطني للسلام والديمقراطية خلال أربعة أسابيع، على أن تركز المناقشات على حل المشكلات الواقعية بدل التمسك بمواقف ثابتة، بما يتوافق مع الاتفاقيات السابقة ودستور جنوب السودان.
وبحسب كبير الوسطاء لمبادرة توميني، الجنرال لازارو سومبيوو، فستتولى كينيا دور الوسيط الرئيسي، حيث يقود الرئيس الكيني ويليام روتو جهود التيسير بالتعاون مع الرئيس الجنوب سوداني سلفا كير لضمان السيادة الوطنية والشرعية السياسية للمحادثات، بينما ستلعب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) دوراً أساسياً في التنسيق والمتابعة.
ويضم وفد المشاركين قادة سياسيين وجنوداً نساءً ودينيين وتقليديين وممثلين عن المجتمع المدني، على أن تركز المفاوضات على الأولويات التي تسبق الانتخابات، مثل الوقف الفوري للأعمال العدائية، وحماية المدنيين، والمساعدات الإنسانية، وبناء الثقة، وتقاسم السلطة قبل الانتخابات. كما ستتناول المحادثات أولويات ما بعد الانتخابات، بما في ذلك وضع دستور دائم، والعدالة الانتقالية، وحل أزمة النازحين، وإصلاح القطاع الأمني، وتوحيد القوات ونزع السلاح، وإجراء انتخابات ذات مصداقية.
يأتي هذا التحرك في وقت يشهد جنوب السودان تصاعداً في القتال بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة الموالين للنائب الأول للرئيس المحتجز الدكتور رياك مشار في ولاية جونقلي الشمالية وأجزاء أخرى من البلاد، وسط تحذيرات دولية وإقليمية من احتمال اندلاع حرب شاملة نتيجة ضعف تنفيذ اتفاقية السلام لعام 2018.
وكانت مبادرة توماني قد أطلقت في ديسمبر 2023 في نيروبي بناءً على طلب الرئيس كير وبدعم من كينيا، بهدف إعادة تنشيط جهود السلام المتعثرة، لكنها واجهت سابقاً تأجيلات متكررة وشكوكاً متبادلة أثرت على تنفيذها، بما في ذلك التأجيل الثالث للمحادثات في 7 فبراير 2025 دون تحقيق أي نتائج ملموسة.
ويأمل الوسطاء في أن تمثل هذه الجولة الجديدة خطوة حاسمة نحو تحقيق سلام مستدام واستقرار سياسي في جنوب السودان، مع التركيز على التماسك الإقليمي وتنفيذ القرارات الدولية بشكل فعال.
