رصد قسم تقصّي الحقائق والتوثيق بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، واقعة تعرّض فردي أمن، هما الطاهر هدية، وعلي البنيني، إلى جانب مهاجر غير نظامي من إحدى الجنسيات الإفريقية، لاستهداف مباشر بطائرة مسيّرة تابعة لوزارة الدفاع الليبية، وذلك فجر يوم الخميس الموافق أول يناير 2026، في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف ليلاً.
وأسفر القصف الجوي عن مقتلهم أثناء تأديتهم لمهامهم الأمنية في ضبظ العجيلات وصبراتة، وتحديداً بالقرب من موقع مقر الشركة التونسية سابقاً. وينتمي الضحيتان إلى قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية مكتب العجيلات، وذلك وفقاً للمعلومات الواردة إلى قسم التقصّي بالمؤسسة.
وفي هذا السياق، عبّرت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للغارات الجوية المتكررة التي تستهدف منشآت وأهدافاً مدنية وأمنية في مدن الزاوية وزوارة وصبراتة، والتي تنفذها وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية دون الإعلان عنها، في محاولة للتنصل من المسؤولية القانونية. وتشير المؤسسة إلى أن هذه العمليات أسفرت خلال العام الماضي وبداية العام الجاري عن سقوط عشرات الضحايا والمصابين جراء استخدام الطائرات المسيّرة، وهو ما يمثل إخلالاً خطيراً بقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بمبدأي التناسب والتمييز أثناء العمليات العسكرية الجوية.
وطالبت المؤسسة مكتبي النائب العام والمدعي العام العسكري بفتح تحقيق شامل في ملابسات الواقعة، وكشف ظروفها، وضمان ملاحقة المسؤولين عنها وتقديمهم إلى العدالة، مع كفالة حق ذوي الضحايا والمتضررين في الوصول إلى العدالة وحق التقاضي، بما يسهم في إنهاء حالة الإفلات من العقاب إزاء الجرائم والانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والحق في الحياة والسلامة الشخصية والأمن.
كما أعلنت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عزمها إحالة تقرير شامل، مرفق بكامل الأدلة الجنائية والمعلومات والإثباتات المتعلقة بالقصف الجوي بالطائرات المسيّرة التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، إلى فريق التحقيق الخاص بليبيا في مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وإلى فريق الخبراء الدوليين ولجنة العقوبات الخاصة بليبيا في مجلس الأمن الدولي، وكذلك إلى مكتب المقرر الخاص المعني بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان،
ويأتي ذلك في إطار جهودها المتواصلة لرصد وتوثيق ومتابعة انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني على الأراضي الليبية.


