أكدت جمهورية زيمبابوي عبر مشاركتها في منتدى الاقتصاد العالمي بدافوس، أن القارة الأفريقية تواجه نقطة تحوّل حاسمة في ملف الطاقة، وأن الحلول التقليدية لم تعد كافية لمواكبة طموحات التصنيع والتنمية، خصوصًا في ظل التحديات المناخية المتصاعدة ، وجاء ذلك خلال مشاركة الأستاذ الدكتور أمان مورويرا في حلقة نقاش رفيعة المستوى حول مستقبل الطاقة النووية في أفريقيا، حيث شدّد على أن الطموح نحو قارة أفريقية صناعية لا يمكن تحقيقه إلا بقدرة كافية على إنتاج الطاقة بشكل موثوق وبكميات كبيرة.
وأشار الدكتور مورويرا إلى هشاشة الاعتماد على الطاقة المائية في جنوب أفريقيا، لافتًا إلى أن دولًا مثل زيمبابوي وزامبيا تعتمد تاريخيًا على الطاقة الكهرومائية، لكن الجفاف المتكرر خلال السنوات الخمس الماضية أدى إلى تراجع الإنتاج إلى نحو 9% من القدرة المركبة. ومع توقعات مناخية تشير إلى تكرار الجفاف كل 5 إلى 10 سنوات، لم تعد الطاقة المائية وحدها قادرة على ضمان استقرار الأنظمة الوطنية للكهرباء.
وفي هذا السياق، قال الوزير إن النظرة تجاه الطاقة النووية بدأت تتغير من التحفظ إلى الإقرار بضرورة إدراجها ضمن الخيارات الاستراتيجية. مصر تبني أول محطة نووية لها، وجنوب أفريقيا تمدد عمر محطاتها الحالية وتخطط لزيادة قدراتها، وأكثر من اثنتي عشرة دولة أفريقية تضع أسس برامج نووية ، وأضاف أن أفريقيا تمتلك نحو 14% من الموارد العالمية المعروفة من اليورانيوم، ما يعزز من أهمية القارة في هذا المجال ، لكن الدكتور مورويرا حذّر من أن تطوير الطاقة النووية ليس أمرًا سريعًا أو بسيطًا، مؤكدًا أن نجاح أي برنامج نووي يعتمد على ركيزتين أساسيتين: الموارد البشرية والبنية التحتية.
وأضاف أن البرنامج النووي حتى لو كان صغيرًا يتطلب 50 إلى 100 عالمًا ومهندسًا عاليي التدريب، بالإضافة إلى استثمارات طويلة الأجل في التعليم والتنظيم وشبكات الكهرباء وإدارة النفايات.كما أشار إلى أن الابتكار التكنولوجي يفتح آفاقًا جديدة، مشيرًا إلى أن المفاعلات الصغيرة والمتنقلة توفر حلولًا أكثر مرونة وقابلية للتوسع، وتناسب شبكات الكهرباء الأفريقية بشكل أفضل، مع تكاليف أولية أقل ومخاطر مالية أقل.
وأوضح أن الدعم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتعاون المؤسسات المالية العالمية يجعل مستقبل الطاقة النووية في أفريقيا أكثر واقعية، مشددًا على أن الطاقة النووية قد لا تكون “حلًا سحريًا”، لكنها قد تكون العامل الحاسم الذي يفتح الباب أمام التحول الصناعي في القارة.واختتم الدكتور مورويرا قائلاً إن السؤال لم يعد حول ما إذا كانت أفريقيا ستنظر في الطاقة النووية، بل حول كيفية تطويرها بشكل مسؤول وآمن وشامل، لضمان مستقبل صناعي مستدام للقارة
