تقرير : شيماء حسن علي
باحثة متخصصة في الشؤون الإفريقية
أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمونJNIM في 28 أكتوبر الماضي، تنفيذ أول هجوم لها داخل نيجيريا، مؤكدة أنها قتلت جنديا في ولاية “كوارا” قرب الحدود مع بنين، تبع ذلك بث فيديو على المواقع التابعة لها تعلن مسئوليتها عن الحادث، وقبلها وبالتحديد في 31يوليو أوضحت وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لها فيديو يوضح وصول مسلحي الجماعة الى الأراضي النيجيرية، في هذه الأثناء ترددت التحليلات التي تنبأت باحتمالية استهداف الأراضي النيجيرية، وهو ما حدث فعلاً، في غضون شهور قليلة، وتسعى الورقة لتحليل تداعيات استهداف جماعة نصرة الإسلام والمسلمين استهداف الأراضي النيجيرية، والتوسع في غرب افريقيا، و1لك على النحو الآتي:أولا: اللصوصية الجهادية في الشمال الغربي النيجيريبعد موجة الانشقاقات الكبرى في جماعة “بوكو حرام”، وتحولها لفصائل منها ما هو تابع لإرث قائدها ” أبو بكر الشيكوي” الفصيل المعروف ب JAS، ومنها ما هو تابع لتنظيم داعش الإرهابي وهو فصيل “ولاية غرب إفريقيا ISWAP”، والفصيل التابع لجماعة “أنصاروANSARU “، سيطرة هذه الفصائل على أجزاء مختلفة في شمال نيجيريا ، ومن هذه الفصائل ما تركز في الشمال الشرقي مثل “ولاية غرب إفريقيا” وجماعة “أهل السنة للدعوة والجهاد”، ومنها تركز حول العاصمة وفي الشمال الغربي الأوسط مثل فصائل تابعة لجماعة “أنصارو”، وبفضل الضغط العسكري على الجماعة منذ عام 2016، استطاعت الفصائل المختلفة الوصول الى الشمال الغربي، والواقع أن هذا الوصول لم يكن بالوصول الكامل أي إنشاء خلايا تابعة بشكل معلن، ولكن هناك بعض عناصر الجماعة وصلوا الى الشمال الغربي ، وتعاونوا مع جماعات اللصوصية الاجرامية، وهنا يمكن الحديث عن خطر ظاهرة “اللصوصية الجهادية”، أي التعاون بين اشخاص يحملون الفكر الجهادي ويمارسوا أنشطة النهب والسرقة والسطو والاختطاف مقابل دفع الفدية، دون ان يمنعهم التزامهم الإيديولوجي من تحريم هذه الجرائم، طالما أنهم يكفرون أفراد المجتمعات المحلية لعدم تبنيهم منهجهم المتشدد، وهو ما يبيح لهم استحلال دمهم ومالهم.

وعلى هذا الأساس نشأ التحالف الاجرامي الذي تسبب اعتبرته نيجيريا أحد أهم مهددات الامن القومي، ومن ثم سارعت لتصنيف بعض من هذه الجماعات كمنظمات إرهابية.ثانيا: علاقة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بفصائل اللصوصية الجهاديةبالنسبة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمينJNIM وهي فرع تنظيم القاعدة في إفريقيا، فقد تمكنت الجماعة من توسيع رقعة الأراضي التي تسيطر عليها في بوركينافاسو والنيجر ومالي، وما ساعدها في ذلك هي حالة السيولة التي تتسم بها الحدود بين الدول، ولطالما كانت هناك تقارير قد تحدثت عن اعتماد الجماعة على الأراضي النيجيرية والموريتانية دولة بينين كقاعدة خلفية لها، تمكنها من شن هجماتها وتدعم خطوط امدادها اللوجيستي، لكن التطور الحاصل الآن هي استهدافها الفعلي لهذه الدول وتنفيذ عمليات إرهابية سواء خطف أو هجوم مسلح، وهو ما حدث في أكتوبر الماضي في نيجيريا، والسؤال المطروح كيف استطاعت الجماعة تنفيذ استهداف أحد عناصر الامن في ولاية “كوارا” النيجيرية؟ سبق أن أشرنا الى وجود بعض الفصائل التابعة “لبوكو حرام” وخاصة فصيل الموالي لأرث “الشيكوي”، وهو الفصيل الذي استطاع أفراده التواصل وإنشاء علاقات مع عصابات الجريمة واللصوصية، والواقع أن هذا الفصيل يتزعمه “صاديكو” الذي يتعاون مع أبرز الجماعات الاجرامية، وبالنظر لموقع الحادث ، فأن ولاية “كوارا” أحد الولايات الحدودية مع دولة النيجر، وبالتالي فكرة اقتحام الحدود المسامية أصلا والهشة توفر فرصة لعناصر التنظيمات الإرهابية والعصابات الاجرامية بالانتقال والتواجد في مناطق مختلفة وتنفيذ العمليات الإرهابية وتيسير حركة الامداد اللوجيستي.ثالثاً: ما دلالات تنفيذ هجوم أكتوبر على الحالة الأمنية في نيجيريافي الواقع، تتبع بعض المختصين تحركات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وخاصة في نيجيريا، وقد لاحظوا حركة أعضاء فصيل “أهل السنةJAS” بقيادة “صاديكو” لنشر عناصرهم في الولايات التي تنتشر فيها مثل ولاية “كيبي” و”كوارا” والنيجر”، وتزامن هذا مع زيادة في حوادث اختطاف المسيحين الكاثوليك في هذه المناطق أرزها حادثة اختطاف” Papiri kidnapping”، وفي بالتالي تصبح الخريطة في الشمال الغربي والاوسط في نيجيريا كالتالي، بينما توجد جماعة “لاكوارا” الإرهابية في ولايات “سوكوتو” ولاية “زامفارا”و شمال ولاية “كيبي”، وهي فصيل تابع فرع تنظيم “داعش ولاية الساحل”، بينما المجموعات الإرهابية في ولايات “النيجر “ولاية “كوارا” وجنوب “كيبي” ينتشر فصيل “أهل السنة” بقيادة “صاديكو” وهو الفصيل الموالي لإرث الشيكوي، وعادة ما يميل هذا الفصيل الى التعاون مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابع لتنظيم القاعدة نظرا للتقارب الأيديولوجي فيما بينهم.

وعلى أي حال التعاون يعني توفير معلومات عن المجتمعات المحلية وطبيعة التواجد الأمني والعسكري توفير قنوات للدعم والامداد، وتوفير الأسلحة والمقاتلين.ويعني هذا في التحليل الأخير، تداعي الحالة الأمنية، وزيادة نشاط الخطف، والهجوم المسلح واستهداف العناصر الأمنية، مع زيادة أنشطة اللصوصية مثل السطو والنهب وسرقة الماشية، وفي هذا يمكن الحديث عن تراجع الإنتاج الزراعي للولايات التي تعاني من خطر هذه الجماعات، وهذا يتطلب سرعة التحرك من جانب الحكومة الفيدرالية وتنسيق الجهود لمواجهة خطر هذه العصابات، والواقع أن الحكومة الفيدرالية تعاني بشكل كبير من أزمات مالية اثرت على استجابتها للتهديدات المتصاعدة، خاصة بعد أن أوقفت الولايات المتحدة برامج الدعم التي كانت تستفيد منها “ابوجا”، حيث رحبت الأخيرة بالدعم الدولي لمواجه خطر التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود ضمن الحملة العالمية لمواجه الإرهاب، لكن سياسات الرئيس “ترامب” قد ألغت هذا الدعم، وبدلاً من ذلك، فضل “ترامب” توجيه ضربات عسكرية لمواقع الإرهابيين بناء على المعلومات الاستخباراتية التي تقوم بها “الافريكوم”. ويعني هذا أيضا على المستوى الإقليمي، ارتفاع خطر التهديدات التي يمكن ان تستهدف دول خليج غينيا وخاصة بنين وتوجو وغانا وساحل العاج، وهي دول فعليا تم فيها تنفيذ عمليات إرهابية ويصل اليها الارهابين بسهولة.وإجمالاً، شكّل استهداف جماعة نصرة الإسلام والمسلمين لشمال غرب نيجيريا سابقة جديدة، وهي إضافة لنشاط الجماعة المتصاعد في إقليم غرب افريقيا، وبالتالي انتقلت الجماعة من فكرة التواجد في نيجيريا كقاعدة خلفية الى منطقة عمليات تمارس فيها نشاطها، ويمكن اعتبار هذه العملية بمثابة عمليات “جس النبض” واستكشاف الثغرات ضمن نشاط الاستطلاع، ولا يعني هذا وجود قواعد دائمة داخل نيجيريا ، اذ أن الوقائع تشير لوجود تعاون بينها وبين فصيل “صاديكو” ، وهو ما يعني أيضا زيادة الأنشطة الإرهابية مثل استهداف عناصر الامن ونصب الكمائن وزيادة حوادث الاختطاف مقابل دفع الفدية، استهداف المسيحين، وهو ما يعني زيادة معناه المحليين مما يمكن أن يتسبب في موجة نزوح كبيرة، كما أن احتمالية توجيه ضربات أمريكية جديدة، وارد في هذه الحالة خاصة مع تجدد ترامب لتهديداته والتي أدان فيها استهداف المسيحيين في نيجيريا.


