دخلت الجزائر مرحلة استراتيجية جديدة في مسارها الفضائي مع نجاح إطلاق قمر رصد الأرض AlSat-3A من مركز جيوتشيوان شمال غرب الصين على متن الصاروخ الحامل Long March-2C. ويعمل القمر الآن على مدار شمسي متزامن بارتفاع يتراوح بين 489 و627 كيلومترا ما يتيح مراقبة عالية الدقة لسطح الأرض.
يمثل AlSat-3A ثمرة تعاون معمّق بين الجزائر وبكين ضمن خطة الشراكة الاستراتيجية الثانية (2022–2026)، بعد توقيع عقد تصميم وإطلاق قمرين (AlSat-3A وAlSat-3B) في يوليو 2023 بين الوكالة الفضائية الجزائرية (ASAL) وشركة CGWIC التابعة لمجموعة CASC. وقد تولت الصين بناء القمر عبر CAST، إضافة إلى توفير القطاع الأرضي والدعم التدريبي والتشغيلي.
من الناحية التقنية، يُعد القمر الجديد أداة متقدمة للحوكمة البيئية والاقتصادية، إذ يزن نحو 200 كغ ويقدم صورًا بدقة تصل إلى 2.5 متر، مع مستشعرات متعددة الأطياف لمراقبة المحاصيل والغابات والموارد المائية والامتداد العمراني والكوارث الطبيعية. ويمثل إضافة نوعية إلى المنظومة الجزائرية القائمة (AlSat-1 عام 2002، AlSat-2A عام 2010، وAlSat-2B عام 2016).
وقد رحّب الاتحاد الإفريقي بالإنجاز، معتبرًا أنه ينسجم مع أجندة 2063 ويعزز قدرة القارة على مواجهة التحديات المناخية وإدارة الموارد. كما يفتح الباب أمام تعاون إقليمي في تبادل البيانات الحيوية عبر شمال وغرب إفريقيا.
وتتطلع الجزائر إلى إطلاق AlSat-3B في 2027، فيما يتوقع البنك الإفريقي للتنمية أن تصل العوائد الاقتصادية للاستثمارات الفضائية الجزائرية إلى نحو 500 مليون دولار بحلول 2030، خاصة في مجالات الزراعة الدقيقة وأنظمة الإنذار المبكر.
بهذا الإنجاز، تؤكد الجزائر أن الفضاء لم يعد مشروعًا للوجاهة، بل سياسة عامة وأداة سيادية، وأن التحكم في المعلومة هو الخطوة الأولى نحو استقلالية القرار الإفريقي.
