أعلنت زامبيا عزمها استضافة اجتماع إقليمي رفيع المستوى لوزراء الدفاع في دول منطقة البحيرات الكبرى، وذلك في ظل تدهور الأوضاع الأمنية بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وتصاعد المواجهات المسلحة في المنطقة.
وقالت الحكومة الزامبية، في بيان صدر السبت، إن الاجتماع سيُعقد على مدار ثلاثة أيام اعتبارًا من يوم الخميس المقبل، بطلب من المؤتمر الدولي المعني بمنطقة البحيرات الكبرى (ICGLR)، بهدف مناقشة سبل احتواء التصعيد الأمني المتواصل في شرق الكونغو الديمقراطية.
ويأتي هذا التحرك وسط قلق متزايد لدى دول الجوار من تجدد الاشتباكات بين مقاتلي حركة «إم23» المسلحة وقوات الجيش الكونغولي، لا سيما في محيط مدينة أوفيرا الاستراتيجية والغنية بالموارد الطبيعية، والقريبة من الحدود مع رواندا. وتُعد المنطقة مسرحًا لصراعات متكررة منذ أكثر من ثلاثة عقود، تفاقمت حدتها مجددًا منذ عودة حركة «إم23» إلى المشهد العسكري عام 2021.
ومن المنتظر أن يرأس وزير الدفاع الزامبي أمبروز لويجي لوفوما أعمال الاجتماع، الذي سيُعقد في مدينة ليفينغستون، بحضور وزراء الدفاع ورؤساء أركان الجيوش في الدول الأعضاء الـ12 بالمؤتمر الدولي ocking، ومن بينها أنغولا وبوروندي وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو وكينيا ورواندا والسودان وتنزانيا وجنوب السودان، إلى جانب جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا. وتربط زامبيا حدود برية طويلة مع الكونغو، ما يجعلها معنية بشكل مباشر بتداعيات النزاع.
وكانت حركة «إم23» قد سيطرت في مطلع العام الماضي على مدينتي غوما وبوكافو، قبل أن تشن هجومًا جديدًا الشهر الماضي في إقليم كيفو الجنوبية، وتمكنت من بسط نفوذها على مدينة أوفيرا وعدد من المناطق المحاذية لبوروندي، ما تسبب في نزوح واسع ومخاوف إقليمية من اتساع رقعة الصراع.
وتزامنت هذه التطورات مع توقيع جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، قبل أيام، اتفاق سلام في العاصمة الأمريكية واشنطن، برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي أعقاب ضغوط دولية، أعلنت حركة «إم23» في 17 ديسمبر الماضي انسحابها من أوفيرا، مطالبة بوساطة دولية لضمان أمن المدينة ومنع عودة أعمال العنف.
في المقابل، أعربت الولايات المتحدة، الشهر الماضي، عن قلقها من حجم وتطور الدور الرواندي في شرق الكونغو الديمقراطية، متهمة كيغالي بنشر ما بين خمسة إلى سبعة آلاف جندي في المنطقة، وهي اتهامات نفتها رواندا مرارًا، رغم تأكيدات خبراء الأمم المتحدة بوجود تدخل عسكري رواندي.
وتؤكد حركة «إم23» بدورها عدم ارتباطها بالحكومة الرواندية، مشيرة إلى أن هدفها يتمثل في إسقاط الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي. وعلى الأرض، أفاد المتحدث باسم الجيش الكونغولي في إقليم كيفو الجنوبية بوقوع اشتباكات جديدة، السبت، في مناطق كيغونغو وكاتونغو، خاصة في تلال كاشومبي ولوباندا داخل إقليم أوفيرا.


