قدم رئيس سيراليون جوليوس مادا بيو اعتذاراً رسمياً لضحايا الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد بين عامي 1991 و2002، وراح ضحيتها أكثر من 100 ألف شخص، معترفاً بمسؤولية القادة السابقين والحاليين عن المعاناة التي لحقت بالشعب خلال الصراع الذي دام عقداً من الزمن.
وجاء اعتذار الرئيس خلال كلمة ألقاها يوم الأحد، بمناسبة إحياء أول يوم وطني لذكرى ضحايا الحرب الأهلية، حيث قال:“أطلب المغفرة نيابة عن أمتنا ونيابةً عن قادتنا، السابقين والحاليين. لا يمكننا محو ما حدث، لكن يمكننا مواجهته بتواضع وصدق وشجاعة”.وأكد بيو أن فظائع الحرب لا يمكن التراجع عنها، مشدداً على ضرورة أن تواجه البلاد ماضيها بصدق وشجاعة من أجل التعافي والمضي قدماً نحو مستقبل قائم على المصالحة الوطنية.
ويُذكر أن الرئيس بيو، الذي تولى منصبه عام 2018، خدم جندياً خلال فترة الحرب، كما كان عضواً في المجلس العسكري الذي حكم البلاد آنذاك.وخلال مخاطبته الناجين وأسر الضحايا، شدد الرئيس على أن المصالحة الوطنية تتطلب الصبر والكرامة والعمل الجماعي، محذراً من الخطابات التي قد تؤجج الانقسامات، وداعياً إلى ضبط النفس في الخطاب العام، لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي.وأضاف:“لا أستطيع أن أطلب منكم النسيان، لكن ما أطلبه هو أن تجد أمتنا، في وقتها وبطريقتها الخاصة، طريقها إلى الشفاء الكامل، واستعادة الكرامة، والمضي قدماً معاً”.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، تجمع مبتورو الأطراف وناجون من إصابات الحرب في متحف السلام بالعاصمة فريتاون، حيث ارتدوا ملابس بيضاء، ووضعوا أكاليل الزهور على قبور رمزية، وأدوا الصلوات ووقفوا دقيقة صمت تكريماً لضحايا النزاع.وكانت الحرب الأهلية في سيراليون قد انتهت رسمياً في 18 يناير 2002، بعد أن خلّفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمشوهين، فيما أوصت لجنة الحقيقة والمصالحة لاحقاً بجملة من التدابير لتعزيز العدالة والمصالحة الوطنية
