في تطور جيوسياسي لافت يتشكل بهدوء ممر استراتيجي جديد يربط بين الهند وأوروبا مرورا بالقرن الأفريقي متجاوزا اليمن ومضيق باب المندب، في خطوة تعكس تحولات عميقة في موازين النفوذ الإقليمي والدولي.
وبحسب صحف إسرائيلية، يعرف هذا المسار باسم: “الممر الهندي الأفريقي الأوروبي” (IAEC)، حيث يمتد من الهند مروراً بالإمارات وأرض الصومال وإثيوبيا، وصولًا إلى أوروبا، ما يمنحه أهمية جيوسياسية واقتصادية متزايدة خاصة في ظل التوترات المستمرة في البحر الأحمر.
وجاءت دفعة قوية لهذا المشروع عقب توقيع اتفاق اعتراف متبادل بين إسرائيل وأرض الصومال.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يوفر لأول مرة غطاء سياسيا رسميا لمحور استراتيجي يربط الهند بدول الخليج والقرن الأفريقي والبحر المتوسط مع دور محوري لكل من أرض الصومال وإثيوبيا في تجاوز نقاط الاختناق البحرية التقليدية وعلى رأسها اليمن.
وبحسب تقديرات سياسية فإن الممر الجديد قد يمتد مستقبلاً من الهند إلى الإمارات، ثم إلى أرض الصومال وإثيوبيا، ومنها عبر السودان إلى ميناء بنغازي الليبي، وصولاً إلى أوروبا، اعتماداً على الترتيبات السياسية والأمنية في المنطقة.
وتلعب دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً بارزاً في هذا المسار من خلال إدارتها لأجزاء من ميناء بربرة في أرض الصومال، وتشغيلها خطوطًا ملاحية منتظمة، إضافة إلى دعمها لتمكين إثيوبيا من الوصول إلى البحر ، كما تسهم أبوظبي في ملفات إقليمية متعددة تشمل السودان واليمن وسوريا.
في المقابل يبرز تباين في المواقف الإقليمية إذ لم تنضم الإمارات وسوريا إلى بيان إدانة إسرائيل عقب اعترافها بأرض الصومال بخلاف 21 دولة أخرى في أفريقيا والشرق الأوسط.
وتشير تقارير غربية من بينها صحيفة الغارديان البريطانية إلى أن الاعتراف الدولي بأرض الصومال قد يشهد توسعاً تدريجياً خاصة مع تنامي الدور السياسي والاقتصادي للإقليم، واحتمال أن تحذو دول مثل الهند وإثيوبيا والإمارات حذو إسرائيل في هذا الاتجاه.
كما أعادت إيطاليا تنشيط حضورها في القرن الأفريقي مستفيدة من علاقاتها التاريخية مع ليبيا وإثيوبيا وسط حديث عن إمكانية إنشاء جسر تجاري يربط ميناء بنغازي بأوروبا بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.
ويرى مراقبون أن الممر الهندي–الأفريقي–الأوروبي قد يشكل خلال السنوات المقبلة أحد أهم مسارات التجارة العالمية في حال توافرت له البيئة السياسية والأمنية الملائمة، ليعيد رسم خريطة النفوذ الاقتصادي بين آسيا وأفريقيا وأوروبا


