
ثقافة المقاربات الانفعالية هي تلك التي تغلب عليها المبالغات في تقدير الازمات او الانتصارات، اما بالترذيل او التضخيم، بالتمجيد او التبخيس. لا تخلو المجتمعات من هذا الصنف من التناول. لكن ما يميز بين المجتمعات المريضة عن المجتمعات المعافاة، هو تحديدا ديمومة المقاربات الانفعالية من عدمه. الراهن السياسي خلال الآونة الأخيرة تعلق بمشغلين: أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل والتحوط من عودة دولة البوليس كما يقولون في صلة بالاتحاد. ضروري التذكير ان الاتحاد كان منذ تأسيسه كان جزءا اساسيا من الجبهة الوطنية التي تزعمها حزب الدستور وانه انفصل عضويا عن الحزب الحاكم خلال أزمة جانفي ١٩٧٦ وكان هذا الانفصال في الواقع اهم حدث يؤكد نهاية الحزب الحاكم كحزب مهيمن. ولم تكن مقاصد القيادة النقابية خارجة حسابات الخلافة وخارج حدود التقاطب صلب المنظمة وصلب السلطة ونظام الحكم.الاتحاد نقابة مسيسة وهي بلامنازع الحليف الأول لحزب الدستور في مواجهة المستعمر وعلى خط انفصال عن الحزب الشيوعي وعن النقابات الشيوعية CGT على أهمية الإضافة التي قدمتها النقابات اليسارية للحركة العمالية التونسية. محمد علي الحامي وجون بول فينودوري والڨناوي. تغفل بعض القراءات عمدا واقع التعدد الذي طبع الحركة الوطنية. ان وحدة المسار الدستوري النقابي خلال تلك الفترة التي حسم فيها حشاد وبورقيبة خيار الانتساب للنقابات الحرة ١٩٥٠ اي للعالم الحر بقيادة أمريكا والإعراض عن مجمع النقابات الشيوعية الحلف الدستوري النقابي مسود بجدل خفي وظاهر يترجم علاقة صعبة سياسية بامتياز.اغتيال حشاد ودعم الحبيب عاشور للحبيب بورقيبة في صراعه مع صالح بن يوسف في مؤتمر صفاقس والدور السياسي للاتحاد كان ولايزال مصدر أصل الصراعات والأزمات في علاقة السلطة بالاتحاد.، من علاقة بورقيبة بأحمد بن صالح الي الحبيب عاشور علاقة التوظيف والهيمنة والتمرد وكسب الاستقلالية في مواجهة ٢٦جانفي ١٩٧٨. لقد جمع الاتحاد تحت العهد السابق في مرحله البورڨيبية بين محورين: ١الدور الاجتماعي التوازن والمؤثر في سير الحياة الاقتصاديةالدور السياسي الذي طبعه الحلف مع الدستور والذي خلفه سباق الخلافة زمن افول بريق زعامة بورقيبة (أزمة المواجهة بين الحبيب عاشور ومحمد مزالي ١٩٨٥. لقد تراجع الدور السياسي للاتحاد خلال المرحلة النوفمبرية وبقي الاتحاد في مربع المطلبية والدعم الشعبي للقضايا العربية (نصرة العراق والقضية الفلسطينية) … علاقة تخللتها ازمة التخلي عن الأمين العام للاتحاد اسماعيل السحباني…وهي أزمة عودة الطموح السياسي لقيادة الاتحادلقد مكن الفائض الاقتصادي السلطة خلال حكم بن علي من تشكيل طبقة وسطي أغلبية ومن تمكين الطبقة العاملة من مكاسب مادية دورية منتظمة من خلال الواسطة النقابية. فالدور النقابي للاتحاد حفظ خلال مراحل قوة السلطة وهيمنتها… العقد الصامت (tacitum modus vivendi) بين الحكم والنقابة هو أن تحفظ الأدوار وان يقبل بالقسمة خارج مجال القرار السياسي. ظل. الاتحاد مركز نفوذ اجتماعي ضمن تشكل الدولة الوطنية في ثنائية بلونين: الحزب الحاكم مهيمن ونقابة واحدة تسود ولاتزال هذا الشكل مستمرا على الرغم من تعدد النقابات بعد ١٤جانفي ٢٠١١. مايؤكد ان العمق الاجتماعي عمال وبورجوازبة صغيرة، غير معنيين بالديمقراطية على الاقل لا تطرح كمطلب اكيد او مستعجل. ثمة قسمة وتوزيع أدوار بين الحكم والنقابة شكل من أشكال المحاصصة المقبولة… الاتحاد منظومة مؤسسات ونفوذ داخل المؤسسات العمومية. واضح ان النقابة في هندسة المشهد تملأ فراغات الحكم اجتماعيا جهويا مناطق النفوذ النقابي الجنوب والشمال الغربي وتمثل صفاقس وتونس الكبرى محرار العمل النقابي باعتبار ان حجم البورجوازية يعادله حجم الطبقة العاملة… بين تونس الكبرى وصفاقس ترتسم الصورة الكاملة للصراع الطبقي مع إضافة الطموح السياسي المكبوت لدى البورجوازية الصفاقسية الذي يحفزها للبحث عن تفاهمات مع نقيضها الطبقي… (جدلية الجهة والطبقة)لم يكن الاتحاد في يوم من الايام خارج لعبة السياسة… وفرضته الأحزاب اليسارية بعد ٢٦جانفي ٧٨ كسلطة تحكيمية وكملجأ للنشاط والاستقطاب زمن القمع… لقد اعتمد اليسار خلال تلك الفترات صناعة الكوادر والانصار في للحراك. وضروري التأكيد في هذا السياق، على ان مفهوم اليسار النقابي يقصي التيارات القومية التي لم تكن تراهن على الحركات الجماهيرية بقدر استثمارها في التنظيم الثوري ودور النخبة،رلم يكن حضورها الا عرضيا. ان يكون الاتحاد في موقع الجسم الوسيط بين السلطة والمجتمع فذلك يعني ان يكون وسيطا بين السياسي والاجتماعي، اي ان يكون وسيطا بين مختلف مكونات المجتمع السياسي، نقطة التقاء وتنافي سياسي. فإذا كانت التيارات السياسية تتقاطع داخل النقابات فان المحصلة ستكون الصفر السياسي la somme nulle… . المحصلة الصفر تجعل من الاتحاد مجرد نقابة “تريدينيونية” وهو امر مغلوط لأمرين: – ١هشاشة الحكم في تونس حتى تحت السلطة الكارزماتبة لبورقيبة… -2 ان ديناميكية الصراع الطبقي تمكن اليسار من التمدد في تأثيره. لقد شكل اليسار قوة دفع النقابات وروحها.لكن الدور وحجم التأثير النقابي لا تضاهيه وتنافسه الا التنظيمات الجماهيرية… تحديدا حزب الدستور الحاكم في فترتيه البورقيبية والنوفمبرية… التيار الإسلامي وتحديدا النهضة في اختراقها للحركات الجماهيرية ومد جسورها التنظيمية لها… و ٢٥ جويلية الذي يشكل عبر مفهوم التمثيل القاعدي (التصور المجالسي للتمثيل الشعبي) مجاورة لدور الأجسام الوسيطة ولسلطتها… بالمرور المباشر الي الحركات الجماهيرية…٢٥ جويلية تقترح نفسها كإصلاح بروتستنتي الذي يلغي الواسطة في معبد الشعب (ليس من المصادقة في شيء ان يتخذ قرار الزيادة في الأجور خارج سياق التفاوض) … اكيد ان الاتحاد العام التونسي للشغل يعبر مرحلة دقيقة لافقط في علاقة بدوره السياسي، الاشكالي و الخلافي بل أيضا في صلة بدوره الاجتماعي انه امتحان الوجود فرض على القيادة النقابية في ظرف جزر الحركة الجماهيرية و احتدام الصراع الداخلي وانقسام اليسار بين داعم ل٢٥جويلية ومعارض لها، مما يفتح افق التفكير في خطر خروج الحركة الجماهيرية عن مسالك التنظيم النقابي و سيلانها في وادي العفوية.الدور التحكيمي ولعبة السياسة:ان تعقيد الدور والوظيفة في حالة الاتحاد العام التونسي للشغل يختزله الوجه السياسي الذي برز خلال الجبهة الوطنية انتخاب المجلس الوطني التأسيسي في ٢٥مارس ١٩٥٦، وعلى الرغم من أن الجبهة القومية ضمت اتحاد الصناعة والتجارة واتحاد الفلاحين فان محور التحالف، شكله ثنائي: الحبيب بورقيبة عن حزب الدستور الجديد، واحمد التليلي عن اتحاد الشغل. حزب الدستور ضمن لنفسه القيادة السياسية للحراك الاجتماعي زمن التحرر الوطني وزمن بناء دولة الاستقلال وباعتباره حزب الاستقلال شكل الحزب الدستوري تنظيما جبهويا متعدد الحساسيات والاتجاهات تخاصر حيوي لجبهة الحكم… مع انه يحمل في رابطته لعنة طاردت التليلي ومن بعد عاشور لم يكن من السهل انتزاع مساحة الاستقلالية من الزعيم بورقيبة بطل التحرير ورائد بناء الدولة الحديثة… تأكيده على وحدة الأمة وتخوينه للتعدد السياسي كان كفيلا لإبعاد رموز سياسية ونقابية من أبطال الصف الأول.بعد التخلص من الباي بإعلان الجمهورية في ٢٥جويلية ١٩٥٧ تواصل زحف سلطان بورقيبة ليمتد الي اتحاد الشغل والتخلص من أحمد التليلي ثم احمد بن صالح بعد فترة. ان تهميش الحزب الشيوعي لم يكن خارج سياق الاتجاه الذي رسمه بورقيبة من التعدد الذي ميز الحركة الوطنية إلى مركزة السلطة والحكم بين يديه و اختزال الحياة السياسية في الحزب الحاكم والجمعيات الموالية له والمتفرعة عنه حظر نشاط الحزب الشيوعي سنة١٩٦٣ كانت محطة بارزة في دفن التعددية وبسط النفوذ على الساحتين السياسية والاجتماعية في مسلسل التصفية الذي اطلقه بورقيبة برز الاتحاد العام التونسي للشغل كرقم صعب تتداخل فيه الجهوي والطبقي مع السياسي والاجتماعي… رجال الأعمال لا يزعجون السلطة ولا يمكنهم الخروج عن نهجها وهم اجبن من ان يواجهوا سلطة الإدارة وقمع مصالح الجباية و سلطة حزب ينقلب عبر مفهوم الاشتراكية الدستورية الي اعتناق؛ شعارات اشتراكية مخيفة لراس المال مايصح على رجال الاعمال ينسحب على الفلاحين الذين يرتهنون عضويا بجهاز الدولة ماليا واداريا فسلطة القرار السياسي منحت نسبة منهم امتياز امتلاك الأرض الفلاحة الخصبة بعد الجلاء الزراعي شركات الاحياء و ما شابهها وصيغ الكراء لم تكن الازمات بين الاتحاد و السلطة خارج سياق الوحدة التنظيمية إلى حدود المواجهة في ٢٦جانفي 1978… فالاتحاد لم يكن قبل معركة الانفصال ظهيرا لسلطة حزب الدستور بل كان من أهم مكوناته الهيكلية. والقيادة النقابية كانت ضمن أعضاء القيادة الدستورية.ان ما هو اساسي لكل فهم قويم للبعد السياسي للاتحاد ان نتمثل الجدلية الدائمة بين النقابي والسياسي في سردية اتحاد الشغل. الجدلية مرت تقريبا بثلاثة لحظات… النقابة والحركة الوطنية مع حشاد حيث وحدة الوعائين. جدلية الصراع النقابي الدستوري في سجال بورقيبة واحمد التليلي حول موضوع الديمقراطية.. اللحظة الثالثة من الوحدة الي الانفصال مع الحبيب عاشو ١ رسالة احمد التليلي إلى بورقيبة في ٢٥جانفي ١٩٦٦ من المنفى مثلت افقا لتطور العلاقة بين الحكم والاتحاد بعد عشرية من كتابة الرسالة كانت المواجهة بين سلطة بورقيبة والاتحاد على محور الاستقلالية الديمقراطية. لعله من نافل القول ان فلسفة بورقيبة المرتكزة على مفهوم الوحدة الوطنية كمقدس سياسي كانت تصنف الخروج عن توجهات الحكم خيانة وان الديمقراطية تحتاج لعمق اجتماعي غير متوفر… ولم تكن القطيعة بين احمد التليلي وبورقيبة الا نتاج تراكمات منطلقها معارضة الاستبداد بالرأي واحتكار السلطة. تطور لن يكون خارج الخلفيات السوسيولوجية للحركة النقابية التي شكلت ولاية قفصة إحدى مرتكزاتها الجهوية لا يمكن فهم تمرد احمد التليلي دون استحضار الدور النقابي خلال معركة التحرر الوطني وتحديدا تحت زعامة فرحات حشادوبالفعل فان ديناميكية العمل النقابي للاتحاد تحت زعامة حشاد لم تكن إحدى عناوين الصراع الطبقي المنخرط في نضالات الطبقة العاملة العالمية من أجل الاشتراكية كما تستند اليه ايديولوجيا الحركة العمالية الشيوعية من ١٠٤٤تاربخ انسحاب حشاد من الكونفدرالية العامة للشغل إلى قيادته للحركة الوطنية سنة ١٩٥٢خلال اعتقال الزعامات الحزبية، تشكل وعي خارج دائرة الحركة العمالية الشيوعية وظهيرها النقابي و بديهي ان حسم حشاد في اليسار الشيوعي كان نتاج لا فقط عدم موضوع الافق الوطني طروحات اليسار الشيوعي آنذاك بل أيضا للاعتبارات قضية الهوية ومركزية المؤثر الديني في رسم خط التباين الاجتماعي بين توابع الاستعمار والمقاومة الوطنية الأصيلة توجه ايديولوجي دستوري بامتياز لا يشذ عن مواقف بورقيبة من القضايا ذات الصلة بالهوية التي طرحت خلال معركة التحرر ( كقضية التجنيس) استشهاد فرحات حشاد انقذ العلاقة بينه وبين بورقيبة الذي استفاد من رصيد نضالي نقابي يقبل التوظيف السياسي لصالحهفمرحلة حشاد يقبل الاستيعاب في صورة الانسجام النقابي-الدستوري تحت عنوان الوحدة الوطنية غياب معطى الحكم ملطف من ملطفات العلاقة بين النقابة ومركز الحكم. وبالفعل فان الاستقلال و تمكن بورقيبة من الحكم و ارساء نظام الحزب الواحد وتطور الحراك الاجتماعي نحو صراع طبقي صريح خلال السبعينات دفع بالعلاقة الي فتور تبعته قطيعة غياب الديمقراطية في معركة البناء وفي عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية لم تكن لتحرج النظام في تلك الفترة ولم تكن انتفاضة احمد التليلي لتحدث شرحا في جدار حكم تغطي شعبيته أوسع قطاعات المجتمع مؤتمر الحزب الحاكم في بنزرت ١٩٦٤ترجم هذه المعطيات وحسم موضوع الديمقراطية دون أن تخرج الحركة النقابية عن هيكلية الحزب الحاكم 3 من الوحدة الى الانفصال او المرحلة العاشورية وهي علاقة أكثر ماهي مرحلة تاريخية وذلك لأمرين على الاقل : الاول ان عاشور كان محددا في عقد مؤمر صفاقس ١٩٥٥ حيث حسم صراع الزعامة حزبيا لصالح بورقيبة على حساب صالح بن يوسف..الثاني ان الحبيب عاشور تولى قيادة الاتحاد خلال مراحل ثلاثة منفصلة (من ١٩٦٣الى ١٩٦٥. من ١٩٧١الى ١٩٧٨. ومن ١٩٨٠الى ١٩٨٨.لم تكن علاقة عاشور بالحكم على خط مستقيم بقدر ما كانت في شكل خط كثير المحدبات عاشور يواصل نهج الاستقلالية الذي دعى اليه احمد التليلي وترجم بالفعل هذا الاتجاه عبر هيكلة الاتحاد وبناء منظومته الاقتصادية الخاصة (بنك الجنوب، تأمينات الاتحاد، نزل اميلكار…) وكلفه هذا النهج المواجهة مع الرجل القوى لسياسة ابتعاد آنذاك احمد بن صالح مواجهة انتهت إلى سجنه ولو لفترة قصيرة. خرج الاتحاد من تجربة التعاضد بمكاسب هيكلية جعلت منه فعليا مركز قوة حقيقية ولويي مؤثر بوجهين، نقابي وسياسي معركة الانفصال القطيعة تحت قيادة عاشور للاتحاد كانت نتاج لأمرين احتدام الصراع ال، الطبقي خلال السبعينات نتيجة لسياسات الانفتاح الاقتصادي التي اعتمدها الهادي نويرة في إعادة تأهيله للاقتصاد الوطني الامر الثاني وهو نتاج المؤثر الأول ويتعلق ببروز الاستقلالية النقابية كحاجة ملحة انسجاما مع الانحياز الطبقي للاتحاد في الحراك الاجتماعي للسبعينات. ان انفصال الاتحاد تنظيما عن الحزب الحاكم كان ترجمة لتخمر المطلب الديمقراطي داخل هياكل الحزب الحاكم… وبروز الكتلة الليبيرالية داخله إذا كانت علاقة الاتحاد بالحكم محكومة بحركة; في انفتاحه وانغلاقه فان نسق الحركة يختلف في زمنه النقابي عن الزمن السياسي ولا يناقضه ضروري في هذا السياق البلوغ الى الخلاصات التالية:ان الاتحاد مركز قوة ولوبي فاعل وفعال بمنظومته المالية وامتيازاته ودوره التحكيمي سياسيا، وانتمائه للنقابات الحرة. ان الاتحاد جمد دوره السياسي خلال المرحلة النوفمبرية مقابل الاحتفاظ بنشاطه التقليدي الداعمة للقضايا العربيةحافظ الاتحاد على دور الشريك الاجتماعي في إطار عقد مع بن علي طيلة حكمه ومكن من مكاسب عززت موقعه الاجتماعي والاستثناء الازمة الخاصة مع امينه العام اسماعيل السحباني لم تعرف العلاقة مع السلطة أزمات حقيقية. ان الاتحاد برز بصفة خاصة في سياق: الربيع التونسي كمرجع تحكيمي سياسيا بعد أن أدار ظهره بعد ١٤جانفي ٢٠١١للمنظومة القديمة وانخراطه في حراك حياة سياسية طبعها عنف الاغتيالات والإرهاب وعدم الاستقرار السياسي تمكن الاتحاد من كسب اعتراف خارجي بدوره المرجعي ضمن ;الرباعي الراعي للحوار مما دفع للبعض الي الدعوة لمأسسة الحوار.، على الرغم من العلاقة المتوترة بين الاتحاد وحركة النهضة الا ان براغماتية الإسلامين تجاوزت أزمة أحداث ٢٠١٢و الهجوم المنسوب لهم على مقر الاتحاد.، يمكن اعتبار الازمة الراهنة بين الاتحاد والنظام أزمة عدم تلائم هيكلي الاتحاد يؤدي دور الجسم الوسيط بين الحكم والطبقة العاملة- النظام يعتبر نفسه الممثل المباشر للجماهير الشعبية وعليه فهو غير محتاج لاية وساطة الدور المرجعي والتحكيمي الذي اعتمده الاتحاد بعد ١٤جانفي ودفع به نحو الواجهة الأحداث السياسية وهو دور لاغ وغير وارد في التصورات الجديدة للسلطة وذلك لأمرين: أولا: لا مجال لحوار وطني لانه لا وجود لازمة. ثانيا: إذا كان من الضروري تأطير الحوار الشرعي، فمؤسسات الجمهورية الثالثة هي الفضاء والوعاء المناسب له.- خلاصة الخلاصات: ان الاتحاد بعد أن أدار ظهره لمنطمومة بن علي أعاد نفس الحركة مع مكونا 14جانفي ودعم 25 جويلية ليجد نفسه في طريق مسدود يدفعه تناقضاته الداخلية الى خوض معركة وجود لا مجال فيها لتبني تكتيك السبات الشتوي الذي انتهجه خلال الرحلة النوفمبرية، ذلك ان سلطة 25 جويلية لا ترى ضرورة في التفاوض مع الاتحاد حتى حول القضايا الاجتماعية.


