تظل الهجرة غير النظامية إحدى القضايا الرئيسية على أجندة الاتحاد الأوروبي، رغم تسجيل تراجع ملحوظ في أعداد الوافدين خلال العام الماضي. وأظهرت بيانات نشرتها وكالة الحدود وخفر السواحل الأوروبية (فرونتكس) في ديسمبر انخفاض حالات الدخول غير النظامي إلى دول الاتحاد بنسبة 25% خلال الأشهر الإحدى عشر الأولى من عام 2025، لتبلغ نحو 166,900 حالة.
ووفقًا لفرونتكس، لا يزال طريق وسط البحر الأبيض المتوسط الأكثر نشاطًا، مستحوذًا على قرابة 40% من إجمالي حالات العبور غير النظامي، مع بقاء ليبيا نقطة الانطلاق الرئيسية ، غير أن مسار ليبيا–جزيرة كريت شهد قفزة كبيرة، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 260% خلال الفترة ذاتها، في وقت ظلت فيه التدفقات نحو إيطاليا مستقرة نسبيًا مقارنة بالعام السابق.
وتزامن هذا الارتفاع مع تصاعد التوترات الدبلوماسية بين اليونان والسلطات في شرق ليبيا، على خلفية خلافات تتعلق بترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط، ما أثار مخاوف أوروبية من استغلال ملف الهجرة كورقة ضغط سياسية.
وفي السياق ذاته، كشفت تقارير إعلامية عن احتمال تورط بيلاروسيا في تسهيل انتقال مهاجرين إلى شرق ليبيا، وسط تقارب متزايد بين بنغازي ومينسك، ودعم روسي للجيش الوطني الليبي ورغم تحذيرات فرونتكس من إمكانية استخدام الهجرة كأداة ضمن ما يُعرف بالحرب الهجينة ضد الاتحاد الأوروبي، أكدت الوكالة أن غياب الأدلة العلنية يستدعي الحذر، في ظل تعقيدات المشهد الليبي الداخلي ودور شبكات التهريب والميليشيات في إدارة هذا النشاط.


