أكد رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبدالكبير أن الأرقام المتداولة بشأن عدد التونسيين الموقوفين في ليبيا غير دقيقة، نافيا صحة ما يُشاع عن احتجاز ما بين 15 و20 مواطنًا تونسيًا، ومشدّدًا على أن العدد أقل من ذلك، مع تسجيل الإفراج عن عدد من الموقوفين خلال الأيام الماضية.
وأوضح رئيس المرصد أن أغلب المعنيين بالإيقاف ينشطون في مجال التجارة العابرة للحدود بين تونس وليبيا، وهي حركة طبيعية ومتواصلة منذ سنوات، إلا أن تشدد بعض الجهات الأمنية الليبية في تطبيق القوانين، إلى جانب ظروف العبور، قد يؤدي أحيانًا إلى تسجيل مخالفات تُصنّف كتهريب أو مخالفات جمركية.
وشدّد عبد الكبير على أن المرصد لا يعارض تطبيق القانون، لكنه يطالب بأن يتم ذلك بصورة عادلة وإنسانية، دون تضخيم للتهم أو تحميل المواطنين مسؤوليات لا تستوجب الإيقاف. واعتبر أن المخالفات الجمركية البسيطة، إن وُجدت، لا تبرر الاحتجاز، بل تستوجب تحرير محاضر جبائية وحجز البضائع أو الوسائل ثم الإفراج عن المواطن.
وأكد أن الإيقافات الحالية تتم داخل مراكز أمنية ليبية معروفة، ما ينفي فرضية الاختطاف التي جرى تداولها مؤخرًا.وفي سياق متصل، لفت رئيس المرصد إلى أن القلق الحقيقي يتجاوز هذا الملف الظرفي ليشمل أوضاع السجناء والعمال التونسيين في ليبيا بصفة عامة، كاشفًا عن وجود حالات لمواطنين تونسيين موقوفين منذ فترات طويلة دون محاكمات، إضافة إلى أشخاص أنهوا مدة العقوبة الصادرة في حقهم وما زالوا رهن الاحتجاز.
وأشار إلى أن تأجيل المحاكمات المتكرر يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والقانونية لهؤلاء السجناء، داعيًا إلى تسريع البت في القضايا وتفعيل الاتفاقيات الثنائية بين تونس وليبيا، خاصة تلك المتعلقة بتبادل السجناء والعفو.
وطالب عبد الكبير بحوار مباشر وجدي بين سلطات البلدين لمعالجة هذا الملف معالجة شاملة، تضمن احترام الحقوق وتسريع الإجراءات وإنهاء المعاناة الإنسانية.وختم رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان بالتأكيد على أن ما يحدث يندرج ضمن إيقافات قانونية وليس عمليات اختطاف، مع التشديد على ضرورة حماية حقوق التونسيين وتسريع المسارات القضائية بما يضمن عودتهم في أقرب الآجال الممكنة
