درجت مجتمعات المنداري على الاحتفال بالسلام خلال المهرجان الثقافي في تركاكا
وسط الاستوائية .
و تشتهر مجتمعات المنداري بنمط حياتها الرعوي، حيث تُقدَّس الماشية كعملة ورمز للمكانة الاجتماعية ومصدر للهوية.
ورغم كونها مصدرًا للثروة والرفاهية، إلا أن هذه المخلوقات الثمينة كانت أيضًا سببًا لتاريخ طويل من الصدامات العنيفة، بسبب التنازع على الأراضي والموارد الشحيحة.
ومع تزايد الضغوط نتيجة لتصاعد الصراعات ذات الدوافع السياسية والصدمات المناخية، أصبحت الحاجة إلى تعزيز الوحدة بين هذه المجتمعات أكثر أهمية من أي وقت مضى.
على مدى سنوات عديدة، تجتمع هذه المجموعات من مختلف أنحاء وسط الاستوائية في تركاكا لحضور مهرجان سنوي خاص يحتفي بتقاليدها الثقافية المتنوعة ويعزز هويتها المشتركة.
و خُصِّصت فعالية هذا العام لتعزيز التماسك الاجتماعي.
وأوضحت بيتي أبيو غاجوك كورنيانغ خلال الفعالية: “أشعر بفخر كبير اليوم أيضًا، إذ نحتفل بلحظة مهمة لجميع أبناء جنوب السودان. إن اجتماع 64 قبيلة في تركاكا يُظهر قوتنا ووحدتنا والتزامنا بالسلام في بلدنا”.
بمشاركة جماعات عرقية أخرى، من بينها الشلك والنوير، أبرز المهرجان التنوع الثقافي الغني لجنوب السودان من خلال عروض الموسيقى والرقص والقصص والمأكولات والفنون والرياضات التقليدية، بما في ذلك مباراة مصارعة حماسية.
وقال غراهام ميتلاند، المسؤول عن بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، التي تدعم هذا الحدث: “السلام لا يُكتب في الاتفاقيات أو يُناقش في قاعات المؤتمرات فحسب، بل يُغنى ويُرقص ويُعلّم ويُمارس في المجتمعات. السلام حق لكم، ودورنا هو السير معكم لدعمه وحمايته”.
كان الحدث بمثابة “متحف حي” عُرضت فيه الممارسات التقليدية لضمان استمراريتها للأجيال القادمة. احتفى المهرجان بروح شعب المونداري العريقة، وعزز السلام وفرص الأعمال والتنمية.
وقالت سهام جمال، وهي قائدة شابة من كابويتا: “الثقافة تجمع المجتمعات”. «أنا متأكدة تمامًا أن إحدى المشكلات التي نواجهها تكمن في افتقارنا إلى المراكز الثقافية التي تجمع الناس وتتآلف فيما بينهم كإخوة وأخوات، متحدين لا متفرقين».
انصبّ التركيز على كيفية وضع برامج لحفظ التراث لضمان استمرار صون التراث الثقافي، مع استكشاف فرص السياحة المحتملة التي تعود بالنفع على جميع السكان.
قال ميتلاند: «تحمل هذه الأرض قصصًا أقدم من أي مؤسسة، قصصًا حُفظت عبر الأغاني والرقصات واللغة والطقوس». وأضاف: «بتكاتفها، وجّه هذا المجتمع رسالة قوية، مُفضّلاً السلام على العنف، والوحدة على الانقسام، والأمل على الخوف».
بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان تدعم احتفالات قبلية للسلام في تركاكا
