أعلن المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الدكتور جان كاسيا رسميًا رفع حالة طوارئ الصحة العامة ذات البعد القاري المرتبطة بتفشي مرض جدري القرود، وذلك بناءً على توصية المجموعة الاستشارية للطوارئ، في خطوة تعكس تحسن الوضع الوبائي وتعزيز قدرات القارة في الاستجابة للأزمات الصحية وأكدت أن القرار يمثل محطة فارقة في مسار الأمن الصحي الأفريقي، ويجسد تنامي قدرة القارة على قيادة استجابات معقدة للصحة العامة، مدعومة بقيادة سياسية فاعلة، وتضامن إقليمي، وشراكات دولية ناجحة.
وكانت حالة الطوارئ قد أُعلنت في أغسطس 2024، في سابقة هي الأولى من نوعها التي يستخدم فيها المركز الأفريقي صلاحياته الموسعة بموجب النظام الأساسي المعدل لعام 2022، وذلك على خلفية الارتفاع الحاد في حالات الإصابة والوفيات. وخلال عام 2024، سُجل أكثر من 80 ألف حالة مشتبه بها و1,340 وفاة، معظمها في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تحملت العبء الأكبر من التفشي وأوضح المركز أن الاستجابة القارية المنسقة، التي قادها الاتحاد الأفريقي بالتعاون مع الدول الأعضاء ومنظمة الصحة العالمية، أسهمت في تحقيق نتائج ملموسة، أبرزها انخفاض الحالات المشتبه بها بنسبة 40%، والحالات المؤكدة بنسبة 60%، إضافة إلى تراجع معدل الوفيات من 2.6% إلى 0.6%.وشملت الاستجابة حشد تمويل تجاوز مليار دولار، وتوسيع قدرات المختبرات وتسلسل الجينوم، وتوزيع أكثر من 5 ملايين جرعة لقاح في 16 دولة أفريقية، إلى جانب إشراك آلاف العلماء والعاملين الصحيين في جهود البحث والمراقبة المجتمعية.
وأكد الدكتور كاسيا أن رفع حالة الطوارئ لا يعني القضاء التام على المرض، الذي لا يزال متوطناً في عدد من الدول، بل يمثل انتقالًا من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى نهج مستدام تقوده الدول، مع التركيز على الوقاية والتأهب وتعزيز الأنظمة الصحية الوطنية.وفي هذا السياق، أعلن المركز عن إطلاق خارطة طريق للتحول في التعامل مع مرض mpox، تشمل دعم التطعيم، وتعزيز البحث العلمي، وتسريع التصنيع المحلي للقاحات، ضمن أجندة الأمن الصحي والسيادة الصحية في أفريقيا.
واختتم المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الدكتور جان كاسيا، بالتأكيد على التزام المركز بمواصلة العمل لحماية القارة من التهديدات الصحية المستقبلية، وترسيخ نموذج الاستجابة هذا لمواجهة أمراض وبائية أخرى مثل الكوليرا والحصبة وشلل الأطفال.
