دعا روني جاكسون، عضو الكونغرس الأمريكي عن ولاية تكساس، إلى دمج متمردي حركة 23 مارس في قوات الأمن الحكومية في الكونغو، معتبرًا هذا الاقتراح مخرجًا عمليًا للحرب المستمرة منذ سنوات في شمال شرق جمهورية البلاد.
وجاءت تصريحات جاكسون ـ الطبيب السابق في الجيش الأمريكي ـ خلال جلسة عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، مؤخرًا، لمساءلة ممثلي الحكومة بشأن التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق السلام الموقع بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا.
وخلال الجلسة، قال رئيس اللجنة كريس سميث إن ما وصفه بـ«أهم عنصر في اتفاق واشنطن» يتمثل في الخطوات الأربع التي التزمت بها جميع الأطراف، مشيرًا إلى أن رواندا وافقت على سحب قواتها من الأراضي الكونغولية، ولكن بشرط التزام جمهورية الكونغو الديمقراطية بالخطة المتفق عليها لتفكيك جماعة «القوات الديمقراطية لتحرير رواندا».
وأوضح سميث، النائب عن ولاية نيوجيرسي، أن الأسباب الجذرية للحرب لا تزال قائمة وتستمر في التمدد إلى مناطق أخرى، مؤكدًا أن «القوات الديمقراطية لتحرير رواندا»، ذات الأيديولوجية الإبادية، ما زالت تمثل تهديدًا رئيسيًا للحكومة الرواندية في شمال شرق الكونغو.
من جانبها، قالت سارة تراوتمان، مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية السابقة، والتي حضرت الجلسة لتقديم إحاطة نيابة عن الحكومة الأمريكية، إن قوات تحرير رواندا الديمقراطية تشكل مصدر قلق بالغ، مؤكدة أنه «لا ينبغي السماح لها بالعمل في شمال شرق الكونغو».
وأضافت تراوتمان أن الولايات المتحدة تواصل حث حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية على إعطاء أولوية قصوى للقضاء على هذه الجماعة، كما تعهدت بذلك في اتفاق واشنطن، معربة عن تطلع واشنطن إلى اتخاذ خطوات إضافية ملموسة لتحقيق هذا الهدف.
وفي السياق ذاته، أوضحت تراوتمان أن مسألة دمج حركة 23 مارس في الجيش الكونغولي تمثل قضية محورية في محادثات الدوحة الجارية، مشيرة إلى أن هذا الملف سيُطرح للنقاش خلال جولات التفاوض المقبلة. وأضافت أن الولايات المتحدة تدعم بقوة الجهود الرامية إلى التحضير لهذه المحادثات، مع استمرار تقديم المساعدة الفنية في إطار الاستعدادات لها.
في المقابل، واجه مقترح دمج مقاتلي حركة 23 مارس انتقادات متزايدة من قبل السلطات الكونغولية خلال الأشهر الماضية. وفي تطور لافت، قدم أحد نواب الحزب الحاكم، في وقت متأخر من 9 سبتمبر، مشروع قانون إلى البرلمان يمنع تجنيد المتمردين السابقين في الجيش أو في الهيئات الحكومية، ما لم يمثلوا أولًا أمام السلطات القانونية المختصة.
وتعكس هذه المواقف المتباينة حجم التعقيد الذي يحيط بالمسار السياسي والأمني في شرق الكونغو، في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لإيجاد تسوية دائمة للصراع الذي طال أمده.
