قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن القضايا ذات الأولوية التي تُناقَش ضمن محاور الحوار المُهيكل الأربعة و هي : الحوكمة، والأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان جاء اختيارها استنادًا إلى مدخلات واسعة من الليبيين، في مقدمتها نتائج استطلاع رأي أُجري أواخر العام الماضي وشارك فيه أكثر من ألف مواطنة ومواطن.
وأوضحت البعثة، عبر صفحتها الرسمية، أن نتائج الاستطلاع عُرضت على أعضاء الحوار المُهيكل خلال الجلسة العامة الافتتاحية التي انعقدت منتصف ديسمبر/كانون الأول وبُثّت على الهواء مباشرة، مؤكدة أن خلاصاته تتوافق مع القضايا التي اتفقت المحاور على مناقشتها خلال الأشهر المقبلة، على أن تُفضي العملية إلى توصيات عملية مدعومة بآليات تنفيذ واضحة.
وفي هذا السياق، شددت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، على أن انخراط الليبيين كان واعيًا وبنّاءً، وأسهم في صياغة حوار يعكس الواقع الراهن وشواغل الناس. وأضافت أن البعثة ستواصل إتاحة فرص المشاركة العامة لضمان مخرجات ليبية الطابع، قابلة للتنفيذ وذات أثر ملموس.
ومع الانتقال إلى محور الحوكمة، برز التوافق على أولوية التوصل إلى اتفاق سياسي يسبق الانتخابات ، وأظهر الاستطلاع أن 86 في المائة من المشاركين مستعدون للتصويت في الانتخابات الوطنية، غير أن أكثر من 60 في المائة أكدوا ضرورة وجود اتفاق مُلزِم مسبق لقبول النتائج، محذرين من أن الانتخابات دون توافق سياسي ستفتقر إلى المصداقية وقد تُعيد إنتاج الصراع. كما دعا المشاركون إلى اتفاق مدعوم بآليات إنفاذ وضمانات دولية.
وفي الإطار ذاته، سلّط 64 في المائة الضوء على ضرورة توضيح مهام الحكومة المشرفة على الانتخابات، مع الدعوة إلى تشكيل حكومة تنفيذية موحدة مؤقتة ذات تفويض واضح ورقابة فعّالة وإطار زمني محدد، لتفادي إطالة المراحل الانتقالية أو استغلال الموارد العامة. كذلك صنّف 54 في المائة اللامركزية وإصلاح الحكم المحلي ضمن الأولويات.
وعلى الصعيد الاقتصادي، اتفق المشاركون على أن الانقسام السياسي ينعكس مباشرة على حياتهم اليومية، إذ قال 72 في المائة إنه يؤثر بشدة عليهم، بينما اعتبر 66 في المائة اعتماد ميزانية عامة موحدة وشفافة أولوية رئيسة للإصلاح. وأشار كثيرون إلى أن غياب الميزانية الموحدة يغذي ازدواجية الإنفاق ويقوض عدالة تقديم الخدمات. وفي الوقت نفسه، عبّر 71 في المائة عن قلق بالغ من الفساد وإساءة استخدام الأموال العامة، مع تشكيك واسع في فعالية هيئات الرقابة، التي لم يثق بقدرتها سوى 22 في المائة.
أما في ما يتعلق بالأمن، فقد بدأ أعضاء المحور مناقشة أمن الانتخابات بوصفه هاجسًا رئيسيًا. وبينما أبدى 73 في المائة استعدادهم للتصويت إذا أُجريت الانتخابات فورًا، أفادت الغالبية بعدم شعورها بالأمان عند التعبير عن آرائها السياسية، وقال 23 في المائة فقط إنهم يشعرون بأمان تام أثناء المشاركة السياسية. وعلى الرغم من إقرار أكثر من 70 في المائة بتحسن نسبي في الوضع الأمني خلال العامين الماضيين، ظل الأمن ضمن أبرز القضايا المتأثرة بالانقسام السياسي، مع تسجيل تفاوت واضح في مستويات الأمان بين المناطق، واعتبار تشظي السلطة ووجود مؤسسات موازية سببًا رئيسيًا لذلك. واتفق المحور على إعطاء أولوية لمنع النزاعات، ودعم الاستقرار، وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وتعزيز حوكمة القطاع الأمني.
وفي محور المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، اتجه النقاش إلى ملفات العدالة الانتقالية، بما يشمل الملاحقات القضائية، وتقصي الحقائق، والتعويضات، والنازحين داخليًا، والمفقودين، إلى جانب توسيع الفضاء المدني والحريات العامة وتوحيد السلطة القضائية وضمان استقلالها. وحدد 81 في المائة من المشاركين العوائق أمام تحقيق العدالة كأحد أبرز التحديات، رابطين بين انتهاكات الماضي والمظالم غير المحسومة وغياب المساءلة. كما أشار 72 في المائة إلى تقلص مساحة حرية التعبير بوصفه مصدر قلق رئيسيًا، مؤكدين دورها في مكافحة الفساد ومساءلة السلطات، ومحذرين من أن القيود المفروضة عليها تسهم في انتشار المعلومات المضللة والعزوف السياسي.
وختمت البعثة بالتأكيد على أن مخرجات الحوار المُهيكل ستتجسد في توصيات عملية لكل محور، مصحوبة بآليات تنفيذ تهدف إلى تحويل التوافقات إلى خطوات ملموسة تستجيب لتطلعات الليبيين وتحديات المرحلة
