كشفت وثائق حديثة أُفرج عنها ضمن تحقيقات وزارة العدل الأمريكية عن محاولات قام بها الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين وشبكته المقربة لاستغلال حالة الاضطراب السياسي والاقتصادي التي شهدتها ليبيا عقب عام 2011، بهدف تحقيق مكاسب مالية ضخمة من أصول الدولة الليبية المجمّدة في الخارج.
وأوضحت رسالة إلكترونية مؤرخة في يوليو 2011 أن إبستين، المدان في قضايا استغلال جنسي، سعى للوصول إلى جزء من الأموال الليبية المجمدة عبر شبكة معقدة ضمّت مسؤولين سابقين في أجهزة الاستخبارات البريطانية والإسرائيلية، مستغلًا الفوضى التي أعقبت سقوط نظام العقيد معمر القذافي.
وبحسب المراسلات، فإن تحديد واسترداد جزء صغير فقط من هذه الأصول كان من شأنه أن يدرّ “مليارات الدولارات”، في ظل تقديرات أشارت إلى أن ليبيا ستحتاج مستقبلًا لإنفاق ما لا يقل عن 100 مليار دولار على مشاريع إعادة الإعمار والانتعاش الاقتصادي بعد سنوات من الصراع.
وتكافح ليبيا منذ أكثر من عقد لاستعادة أموالها المجمدة في عدد من الدول الغربية، والتي جُمّدت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1973 الصادر في مارس 2011، ضمن العقوبات المفروضة على نظام القذافي خلال الثورة التي أطاحت به. وعلى الرغم من تعهّد مجلس الأمن آنذاك برفع التجميد وتسليم الأموال للسلطات الليبية فور توقف الحرب، فإن استمرار النزاعات والانقسامات السياسية حال دون تنفيذ هذا التعهد.
وفي هذا السياق، شكّلت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، خلال العام الماضي، لجنة قانونية مختصة لمتابعة ملف الأموال المجمدة بالتعاون مع عدد من الدول، وذلك بعد رصد دعاوى قضائية أقامتها بعض الحكومات الأجنبية للمطالبة بالاستيلاء على أجزاء من هذه الأصول، بحجة تعويض خسائر واستثمارات تعطلت في ليبيا بسبب الحروب المتعاقبة.
وتعيد هذه الوثائق إلى الواجهة الجدل الدولي حول مصير الأموال الليبية المجمدة، وتسلّط الضوء على محاولات جهات وشخصيات نافذة استغلال حالة عدم الاستقرار لتحقيق مكاسب خاصة، في وقت لا تزال فيه ليبيا بأمسّ الحاجة إلى هذه الموارد لإعادة بناء مؤسساتها واقتصادها المنهك
