قال الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي إن العالم يمرّ بمرحلة صعود جديدة لما وصفه بـ“شريعة الغاب”، في ظل انهيار النظام الدولي القديم، مؤكداً أن أحداً لا يعرف طبيعة النظام الذي سيُبنى على أنقاضه.وفي حوار خاص مع صحيفة القدس العربي، اعتبر المرزوقي أن أي هجوم أمريكي على فنزويلا أو اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو يمثل “بلطجة وقرصنة مدانة بكل المقاييس”، مشدداً على أن تغيير الأنظمة مسؤولية الشعوب لا القوى الخارجية.
ورأى أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس قلقاً من تراجع الهيمنة الأمريكية، لكنها في الوقت ذاته تسرّع هذا التراجع وتُضعف ما تبقى من “القوة الناعمة” لواشنطن ، وأشار المرزوقي إلى أن النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة توهّمت السيطرة الكاملة على النظام الدولي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، غير أن صعود الصين وتراجع النفوذ الأمريكي في مناطق عدة، بينها أمريكا اللاتينية، بدّد هذه الفرضية.وفي تعليقه على تراجع دور الأمم المتحدة، قال المرزوقي إن شريعة الغاب لم تختفِ يوماً، لكنها تقوى في فترات معينة قبل أن تؤدي إلى كوارث كبرى يعقبها السعي لبناء نظام عالمي أكثر عدلاً، معتبراً أن العالم يعيش حالياً مرحلة انتقالية خطرة.
وحذر المرزوقي من عودة سياسات تقاسم النفوذ بين القوى الكبرى، معتبراً أن العالم العربي مهيأ للوقوع مجدداً تحت النفوذ الأمريكي، محذراً من عودة أشكال الاستعمار المباشر أو المقنّع، ومشيراً إلى أن ما يحدث في غزة قد يكون بداية لذلك المسار.كما لم يستبعد تكرار “السيناريو الفنزويلي” في دول عربية، في ظل ما وصفه بترسيخ قاعدة التدخل العسكري الخارجي دون مواربة، مستشهداً بتدخلات إسرائيل والإمارات في عدد من الدول العربية.
وعلى الصعيد الداخلي، قال المرزوقي إن تونس تتجه نحو تفاقم أزماتها السياسية والاقتصادية والنفسية، نتيجة الانسداد السياسي، وتوسع القمع، وتراجع الاستثمار، وهجرة الكفاءات، مقترحاً ما سماه “النسخة الثانية من سيناريو بن علي” لإخراج الرئيس قيس سعيّد من الحكم تمهيداً لانفراج سياسي مؤقت.وختم المرزوقي بالقول إن موجة جديدة من الربيع العربي باتت محتملة، مؤكداً أن السؤال لم يعد “هل ستقع”، بل “متى”، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية والنفسية على الشعوب العربية


